أخبار وطنيةفي الواجهة

مجانية التعليم: الأفق المغلق

مجانية التعليم : الأفق المغلق

الإعلامي – الوطني

الدكتور جمال بندحمان

 

مناقشة مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ينبغي أن تتم باستحضار السياق المغربي في امتداداته الزمنية، و آفاقه المستقبلية،لأنه يؤكد أننانعيش منذ الاستقلال ضمن ثنائية حادة هي: الأزمة والإصلاح. ابتدأ ذلك منذ 1957مع “اللجنة الملكية لإصلاح التعليم” واستمر إلى غاية المخطط الاستعجالي ؛لأن المستعجلات تتدخل في حالة الأزمات، وصولا إلى التدابير ذات الأولوية التي تعني وجود ما يحتاج إلى ترجيح التقديم إيقافا للنزيف، فكيف نفسر وجود وعي بأهمية الإصلاح منذ الاستقلال والفشل في تحقيقه؟.إذا تجاوزنا هذه الملاحظة ،وتكلمنا عن السياق الحالي أمكننا التنبيه إلى أن إخراج هذا القانون الإطار تم خارج دائرة أي حوار وطني، وأنه اتسم بنوع من (الهرولة) غير المفهومة.
بناء على ذلك فإن مضامينه تفرض ضرورة الإشارة إلى :
أولا: الوثائق التي أنتجت منذ تسعينيات القرن الماضي لم تكن معيبة في محتواها، بل في إجراءات التنفيذ ،فكلها تتحدث عن الجودة والمساواة والإنصاف .المثال الدال هنا يتعلق بالحكامة في مجال التعليم حيث نجد تصورات جيدة، لكن آليات التفعيل بقيت مغيبة.و معنى ذلك أن ما يقدمه القانون الإطار هو ذات الخطاب الذي يتكرر دون تنزيل أو تفعيل؛
ثانيا:هناك غموض كبير في بعض العبارات، وتراجع عن التزامات سابقة. ففي المادة السادسة،مثلا، هناك حديث عن تقاسم المسؤوليات بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني ، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم .. هذا الكلام العام كيف سيفعل؟ علما أنه هو ذاته الوارد في الوثائق السابقة.المثال الثاني نقدمه من الباب الثامن الذي يتحدث عن تمويل المنظومة ، ففي مجتمع يعرف تزايد نسب الهدر المدرسي، وتآكل منسوب الثقة في المدرسة العمومية ينبغي ألا يكون التمويل موضوع مزايدة، أو شكوى، بل ينبغي أن يكون موضوع تضحية واهتمام وتحفيز، لكن القانون الإطار يوحي بالتراجع أو على الأقل التفكير فيه من خلال تلك العبارات العامة والحبلى بالإيحاءات. فرغم أن المادة 42 تتحدث عن مواصلة الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل المنظومة،وتنويعها. وتتحدث عن التضامن الوطني والقطاعي؛ فإن المادة 45 تتكلم بصريح العبارة عن تحول تدريجي يتم من خلاله العمل على إقرار رسوم التسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى، وبمؤسسات التعليم الثانوي في مرحلة ثانية وفق شروط تحدد بنص تنظيمي مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء.
ملاحظتان أساسيتان في هذا الباب:الأولى ذات صلة بالمعيارين المعتمدين في إقرار هذا الأداء وهما:
– معيارالأسر الميسورة : هذه الأسر لاتدرس أبناءها في التعليم العمومي أصلا، أي إنه معيار فارغ الدلالة؛ إضافة إلى كونه معيارا غير محدد لأننا لا نعرف بالضبط المقصود بالأسر الميسورة بالمغرب وعددها ؛
– معيار التعليم الإلزامي الذي يكون بدون أداء رسوم التسجيل ،وهو معيار بدون معنى؛ لأن الجميع يعلم أن معظم الأسر تدرس أبناءها في التعليم الخاص اضطرارا بحكم ما تعرضت له المؤسسة العمومية من هجوم وتشهير وتشكيك، لذلك نجد اليوم أن عدد مؤسسات التعليم الابتدائي الفارغة كليا بمدينة الدار البيضاء، مثلا، في تزايد.
معنى ما سبق أن الهدف هو الإقرار بمبدأ الأداء وفق الصيغة التي جاءت في المشروع، وبعدها يمكن الانتقال إلى مرحلة أخرى؛ لأن الجسد إذا تعود على سخونة القاعة الأولى في الحمام سيتحمل لاحقا القاعات الأكثر سخونة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: