آراءفي الواجهة

طلحة جِبْرِيل: التعليق لكم

مدونات مختارة | طلحة جبريل

تحولت “تغريدة” قصيرة كتبها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى عاصفة إعلامية وسياسية.
قال ترامب ، الرئيس المثير للجدل، إن الصحافيين في أميركا ” أعداء الشعب” وهذا تعبير إبتكره لينين أبان الثورة الروسية.كان آخر مظاهر المواجهة، حملة شاركت فيها 200 صحيفة أميركية ، تعتقد أن ترامب ضد الصحافة الحرة .

المواجهة المتصاعدة بين الصحافة والبيت الأبيض ليست الأولى من نوعها. خلال السبعينيات وقعت مواجهة مماثلة وكانت بين “واشنطن بوست” وفجرها صحافيان من الصحيفة الأوسع نفوذاً ، هما بوب وودوارد وكارل بيرنشتاين، ووقف إلى جانبهما بن برادلي رئيس تحرير الصحيفة ، وأجبرت تلك المواجهة ، التي عرفت بقضية “ووترغيت”،الرئيس الأميركي ريتشارد نيسكون على الاستقالة.

إذا كان الجمهوريان نيكسون وترامب إختارا المواجهة مع الصحافة ، فإن الديمقراطي جيمي كارتر إختارا أسلوباً مختلفاً ، إليكم هذه الواقعة .

يقول بن برادلي رئيس تحرير “واشنطن بوست” في مذكراته “ذات صباح في نوفمبر 1976 جاءني الصحافي “بوب وودوارد”وقال لي إنه عرف من مصادره أن أحد رؤساء الدول في الشرق الأوسط موجود باسمه على قائمة مرتبات وكالة المخابرات المركزية الأميركية”. قلت له ” هذه قصة إخبارية مهمة، لكن عليه أن يتحقق منها أكثر”. وقال برادلي إنه كان يعتقد بوجود أكثر من رئيس دولة واحد في المشرق على قائمة مدفوعات وكالة المخابرات الأميركية”.واستطرد”بعد يومين جاءني بوب يقول لي إنه تأكد أن (…) هو رئيس الدولة المعنى وأنه يتقاضى مكافأة سنوية مقدارها مليون دولار، مرصودة لمصاريفه الخاصة”.

يقول برادلي”طلبت من بوب أن يتأكد عبر مصدر ثان، إذ لا نستطيع في “الواشنطن بوست” أن نعتمد على مصدر واحد في قصة بهذه الدرجة من الحساسية، وبالفعل فإن بوب اتصل مع “جودي باول” المستشار الصحافي للرئيس جيمي كارتر وأبلغه ما وصل إلى علمه، وطلب تأكياً أو نفياً”.

وفي اليوم التالي اتصل بوب وودوارد مع بن برادلى، ليقول له إن زبنغيو برجينسكى مستشار الأمن القومي للرئيس اتصل به ودعاه هو ورئيس تحريره إلى لقاء مع كارتر في البيت الأبيض .
ذهب الاثنان بالفعل إلى لقاء الرئيس الأميركي . يقول بن برادلى “قال لنا الرئيس بداية ان الخبر صحيح”. وأضاف”انه لا يستطيع التدخل في الطريقة التي يدير بها (بن برادلى) صحيفته لكنه وضع الحقائق أمامه ويترك له التقدير النهائي، ومراعاة مصالح بلده”.
يقول بن برادلى”إنه بعد اجتماع مع هيئة تحرير الواشنطن بوست قرروا أن مهمتهم هي نشر الحقيقة، وبالفعل نشروها”.

وأردف “في اليوم الذي نشرنا فيه القصة تلقيت خطاباً على ورق البيت الأبيض وبتوقيع الرئيس الأميركي نصه كما يلي بالحرف: إلى بن برادلي أعتقد أن نشركم لقصة المخابرات المركزية الأميركية بينما وزير الخارجية يقوم الآن بمهمة في الشرق الأوسط هو عمل غير مسؤول. إنني أكتب إليك هذه الرسالة كتعليق من قارئ وليس من رئيس الولايات المتحدة. جيمي كارتر”.
التعليق لكم.
***
الصورة: أمام البيت الأبيض (مجموعة خاصة )

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: