آراءفي الواجهة

طلحة جبريل: عودة الإذاعة

عودة الإذاعة

الإعلامي – تدوينات مختارة

طلحة جبريل

سعدت قبل فترة بحضور حفل لمؤسسة إعلامية.

التقيت مجموعة من الصحافيين الشبان الذين وصلوا إلى قاعات التحرير في السنوات الأخيرة.

المناسبات التي تجمع الصحافيين باتت محدودة، باستثناء عندما تنظم لقاءات صحافية مفتوحة، تكون هناك جحافل وجيوش جرارة، وعدد لا يحصى من الميكروفونات والكاميرات.

تلك حكاية أخرى.

لا توجد هناك فرصة كافية للتعرف عن قرب على الأجيال الجديدة من الصحافيين… اهتماماتهم، مشاغلهم، رؤاهم.

الانطباع الذي خرجت به أنهم شباب مرح مندفع بحماس كبير في دروب المهنة.

أعرج على موضوع الإذاعات.

قرأت أخيراً تقريراً في صحيفة” واشنطن بوست” بشأن انتهاء عصر موجة “إف إم” في العالم. بدأ العمل بهذه التقنية في الولايات المتحدة عام 1933 ثم انتشرت في جميع أرجاء العالم.

أول دولة شرعت في إلغاء موجة “إف إم” هي النرويج انطلاقا من مدينة “بودو”.

دول إسكندنافية هي الرقي والحضارة، لذلك يبدو طبيعياً أن تكون سباقة.

كان ذلك قبل فترة إذ لم تبق شبكة “إف إم” في جميع المدن النرويجية.

البديل هو “البث الصوتي الرقمي” (ديجتال اوديو برودكاستينغ). هذا النظام يتيح جودة عالية في استقبال البث الإذاعي.

تقول معلومة جديدة من أميركا، إن عدد المستمعين للراديو تجاوز عدد مشاهدي الشبكات التلفزيونية. السبب هو أجهزة الهواتف الذكية المحمولة.

هذه الأجهزة حسنت كثيراً التقاط الإذاعات. الناس في أميركا سواء كانوا في الحافلات أو القطارات وقطارات الأنفاق والسيارات يستمعون إلى الموسيقى أو الإذاعات. كثيرون يميلون إلى الموسيقى، لكن يبدو أن محطات الإذاعة انتبهت للأمر وطورت برامجها الإخبارية والحوارية والموسيقية، لذلك استطاعت أن تقفز بأرقام المستمعين.

الإنفاق على البرامج الإذاعية هناك بلا حدود.

لكي نتبين حجم هذا الإنفاق، أسرد لكم واقعة ملفتة.

كنت قد اعتدت في واشنطن الاستماع إلى “ناشونال بابليك راديو” (إن بي آر) وهي إذاعة النخبة في العاصمة الأميركية.

ذات مساء بث الراديو حلقة خاصة عن المطربة «أم كلثوم” استعرض مسيرتها الفنية إلى أن بلغت ذرى المجد.

استضاف البرنامج كثيرين من مناطق مختلفة حول العالم، وأدرج مواد نادرة بصوت أم كلثوم، واستعان بعدد من المتخصصين لتحليل صوت أم كلثوم، منهم الباحثة وخبيرة الموسيقى آرثر فرجينا دانييل.

قالت دانييل إن صوت أم كلثوم “صوت قوي يصعد من العمق إلى أعلى”.

طرح البرنامج سؤال مؤداه .. ما هي أفضل أغاني أم كلثوم؟

قال المذيع “هذا سؤال صعب جداً ” لكنه أشار إلى أن كثيرين يضعون في المقدمة أربع أغاني وهي “الأطلال” و”هذه ليلتي” و”غداً القاك” و”ألف ليلة وليلة”.

أوردت هذه التفاصيل، حتى تتعرفوا على مضمون برنامج دام ساعتين. في اليوم التالي كان فضولي عارماً لأعرف تكلفة ذلك البرنامج.

وجمت حين علمت أن التكلفة كانت في حدود ربع مليون دولار.

التعليق لكم.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: