آراءفي الواجهة

طلحة جبريل: حكاية محزنة ومخزية

حكاية محزنة ومخزية

شاهدت مقطع فيديو مؤثر جداً بشأن احتجاجات أطفال مغاربة في مدينة مليلية.
وجدت الفيديو في موقع “سكرول إن”، وهو موقع أخباري هندي. لا أدري إذا كان هذا المقطع قد نشر في مواقع أخرى، وإن كنت أرجح أن تنشره مواقع إسبانية.

الإعلامي – تدوينات مختارة

طلحة جبريل

ذ. طلحة جبريل

شاهدت مقطع فيديو مؤثر جداً بشأن احتجاجات أطفال مغاربة في مدينة مليلية.
وجدت الفيديو في موقع “سكرول إن”، وهو موقع أخباري هندي. لا أدري إذا كان هذا المقطع قد نشر في مواقع أخرى، وإن كنت أرجح أن تنشره مواقع إسبانية.

يقول التعليق المنشور مع مقطع الفيديو، إن الأطفال الصغار الذين يفترض أن يكونوا في المدرسة “يناضلون” منذ سبتمبر من العام الماضي ، أي مع بداية السنة الدراسية، للمطالبة بمنحهم حق الذهاب إلى المدرسة ومتابعة دروسهم كما هو شأن الذين في سنهم.
تقول السلطات الإسبانية في مليلية المحتلة إن آباء هؤلاء الصغار من المغاربة الذين “هاجروا” إلى المدينة ، ويوجدون في وضعية غير قانونية ، أي أن ليس لهم وثائق “إقامة”.
ولد هؤلاء الصغار في مليلية، وفي معظم دول العالم يفترض أن يكتسب المواليد جميع حقوقهم فوق الأرض التي ولدوا عليها.

يتجه الأطفال الصغار كل صباح نحو أحد المباني الحكومية توجد فيه إدارة التعليم، وهم يصرخون بصوت مرتفع ” أيها الكوكو نريد الذهاب إلى المدرسة “.
لا أعرف ماذا يقصد الأطفال بكلمة ” كوكو” ، وهي تعني بالإنجليزية التي كتب بها التعليق “طائر الوقواق” ، الذي يعد من أسرع الطيور المهاجرة، حيث ينتقل في فصل الشتاء من أوربا إلى إفريقيا، ثم يعود صيفاً إلى القارة العجوز.
يمكن أن تعني الكلمة أيضاً “الأبله”، وعلى الرغم من أن الصغار يرددون تلك الجملة بالإسبانية، فإنهم ينطقون كلمة “كوكو” كما تنطق بالإنجليزية .

تتحدث طفلة تدعى “رانيا” وهي واحدة من المجموعة المحتجة إلى صحافية كانت تغطي الحدث فتقول بكل براءة” يقولون ليس لدينا وثائق”، وتمضي قائلة بثقة ملفتة ” سنواصل احتجاجنا ، نحن نريد الذهاب إلى المدرسة ، سنعود غداً إلى هنا لمواصلة الاحتجاج” .
يبدو واضحاً من صراخ الأطفال إنهم يشعرون بالغبن الشديد. أكثر ما يلفت الانتباه إنهم يدركون جيداً أن ما يطالبون به حق مشروع.

إذا افترضنا أن الآباء “هاجروا سراً” إلى مليلية ، وإن انتقالهم إلى المدينة غير قانوني، هل يجوز معاقبة هؤلاء البراعم الصغار بحرمانهم من التعليم. هذا ليس إجراء ظالم بل هو الظلم نفسه .
هناك جانب آخر، وهي أن قوانين الهجرة في دول الاتحاد الأوروبي التي يتشدق الإسبان بعضويته، تنص صراحة على أن الأطفال حتى لو كانوا من آباء مهاجرين أو لاجئين لهم الحق في التعليم الابتدائي.
المفارقة أن هذا القانون لا يطبق في مليلية، التي يعتبرها الأسبان جزء من الاتحاد الأوروبي.
لا أدرى إذا كانت السلطات المغربية على دراية بمعاناة هؤلاء الصغار، لكن أظن أن تحركاً من أجلهم سيكون عملاً مطلوباً ومرغوباً.

هناك الكثير من الحلول يمكن طرحها حتى لا يقف هؤلاء الأطفال يومياً يصرخون “نريد الذهاب إلى المدرسة”.
إنها حكاية محزنة، وفي بعض جوانبها مخزية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: