الثقافي و الفنيفي الواجهة

صالون العيون للفن المعاصر، احتفالية على إيقاع ألوان الصحراء

صالون العيون للفن المعاصر، احتفالية على إيقاع ألوان الصحراء

الثقافية والفنية

بدعم من وزارة الثقافة، وتحت شعار “فسيفساء الإبداع، ألوان بلا حدود”، نظمت جمعية الإبداع للفن التشكيلي الوطنية والدولية النسخة الثالثة لصالون الفن المعاصر في مدينة العيون، وذلك أيام 27, 28، 29 و30 نونبر 2018 بتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة بالعيون.

تميز الصالون بتكريم المبدع التشكيلي والمربِّي ذ. حسن المقداد أحد أميز فناني جيل الثمانينات في المغرب، إلى جانب معرض تشكيلي جماعي وورشة تكوينية في التعبير الصباغي وتنظيم ندوة تداولية في موضوع “الفن التجريدي في المغرب- مسارات واتجاهات”.

1- الورشة الفنية
انطلقت هذه الورشة بدار الثقافة أم السعد يوما قبل افتتاح المعرض التشكيلي وتمحورت حول التقنيات الصباغية وسبل توظيفها في الرسم والتصوير، أطرها فنانون ينتمون للجمعية المنظمة وقد استفاد منها مجموعة من تلاميذ إحدى المارس الخصوصية رفقة مؤطريهم، وهم: يوسف فطوشي، رضا حرت، آمين إبن الشلح، أيمن مدكور، مبارك عبيد، مولاي فيدادي، وفاء عزاز، شهد الخشفي، نهيلة رشحي، رحيمة من، ضحى حجام، محمد الدويب، نسيم مناف، منير ايت ابيجة، محمد الداود، فاطمة الزهراء، ابزغوطن حسناء، براهني، سلمى خلفوني، ابتسام بوعافية، العزة فيدادي، فايزة اعيزة، الديب منصف، سعد كداح ومعاد العواوني.

2- المعرض التشكيلي الجماعي
أقيم المعرض بقاعة العروض بدار الثقافة أم السعد بحضور جمع من الفنانين والمهتمين بالمجال الجمال. خلال الافتتاح رحبت الفنانة فاطمة عيجو الضيوف والفنانين والنقد المشاركين شاكرة كل الجهود الفردية والمؤسسية التي بذلت من أجل إنجاح الصالون، لتترك الكلمة للسيد هيب الحافظ مدير مركز الدراسات والأبحاث الحسانية بالعيون نيابة من المدير الجهوي حيث ألقى كلمة أبرز فيها السياق الذي تنظم فيه هذه التظاهرة الفنية وجهود الوزارة والمديرية الجهوية الهادفة إلى دعم مبدعي وفناني الجهة. بالمناسبة تم تكريم الفنان التشكيلي حسن المقداد على الطريقة الصحراوية حيث أهديت له دراعة تقليدية تكريما له إلى جانب تذكار من إهداء الجمعية، فضلا عن لوحة تعبيرية بديعة أهداها له بالمناسبة الفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر وسلمها له بالنيابة الباحث الجمالي محمد الشيكَر، إلى جانب بورتريه للمحتفى به أنجزه وسلمه له الفنان رشيد بن الزرواية.

شارك في المعرض فنانون من الجنوب والشمال وتنوعت أعمالهم بحسب المواضيع التي عالجوها بتقنيات صباغية مائية وزيتية. كما تميزت بعض الأعمال بمحاةرة الطبيعة واختبار المادة والبحث في تحولاتها البصرية فوق السند، فضلا عن أعمال فنية أخرى طغى عليها البعد الرمزي والتجريد اللوني. وهؤلاء الفنانون هم: فاطمة عيجو، جميلة العماري، أميمية أنوار، إلياس حكرة، نجاة مفيد، سعيد ازرايب، زهور معناني، أسامة حكرة، عبد الله الرامي ورشيد بن الزرواية. وقامت الجمعية بإعداد وطباعة كاتالوغ بالألوان تضمن أعال الفنين وسيرهم الفنية قاد بإخراجه جماليا الفنان الشاب إلياس حكرة إلى جانب مطبوعات الدعاية والتواصل الخاصة بالصالون.

بمناسبة هذا التكريم نشرت الجمعية كتيبا عبارة عن مونوغرافيا مصغرة بعنوان “الفنان التشكيلي حسن المقداد: المبدع..والمربي” تضمن نماذج من إبداعاته الصباغية معززة بشهادات ونصوص نقدية لثلة من أصدقائه الفنانين والنقاد، وهم: محمد بوزيان، ابراهيم الحَيْسن، عبد الله الشيخ، عبد الكريم الأزهر، بنيونس عميروش، محمد الشيكَر وسيدي محمد الإدريسي سيدي محمد. وقد كلف الفنان التشكيلي فيصل احميشات بالإخراج الجمالي لهذا الكتيب.

3- المحتفى به
يتعلق الأمر بالفنان التشكيلي حسن المقداد -المزداد بالدار البيضاء يوم 23 دجنبر 1952)- الذي برز مكوِّناً ومؤطراً تربويّاً بشعبة الفنون التشكيلية والتطبيقية في الدار البيضاء (1978- 2012) وبالمدرسة العليا للفنون الجميلة بنفس المدينة (1998- 2000) وظل طيلة هذه السنوات يمثل نموذجاً بيداعوجيّاً كان له الفضل الكبير في تكوين أفواج عديدة من التلاميذ والطلبة، إلى جانب بروزه كشعلة وضّاءة داخل كوكبة من أصدقائه الفنانين الذين أسَّسوا جيل الثمانينات بإبداع ونضج أفراده، منهم مثالاً لا حصراً عمر أفوس، محمد حميدي، محمد بوزيان، بوشعيب هبولي، عبد الكريم الأزهر، محمد موسيك، عزيز رخصي، عبد الحميد بحار، مبارك بليلي، فاطمة العلوي بن لحسن، بوعود عبد الإله، جليب بوشعيب، بوزيد بوعبيد، عبد الكريم الوزاني، عبد الباسط بن دحمان، مصطفى النافي، محمد خصيف، عزام مذكور..وآخرون لاسيما منهم من يعيشون في الدار البيضاء والرباط، وأقاموا عدة أنشطة مشتركة، منها: المعرض المتجوِّل بالرباط وخريبكة والدار البيضاء، إلى جانب معرض تاريخي أقيم في ماي 1988 جمع لأول مرَّة فنانين مبدعين من الرباط والدار البيضاء..هذا إلى جانب شغفه بالتوثيق الفني Documentation artistique وتتبعه الجيِّد والحصيف لما يجري داخل المشهد الفني الوطني والعالمي، دون الحديث عن أخلاقه العالية وإنسانيته الواسعة والممتدة..

أما عن تجربته الصباغية، فقد دأب الفنان حسن المقداد على إبداع لوحات تجريدية مفعمة بصباغة حداثية قائمة على التبصيم وتعضيد المواد التلوينية، ممزوجة بمؤثرات مادية ملمسية تحيا داخل تجريدية جديدة أكبر من أن تكون مجرَّد لطخات صباغية أو خطوط متلاشية، وصنعة غرافيكية قائمة على فن الفعل في اتصاله بالواقع الموضوعي الذي يكوِّنه مفهوم الأثر الناتج عن خدوش وفوهات وتفسخات وكتابات نافرة تتبادل المواقع مع أخرى غائرة وغيرها من الأبجديات التعبيرية الأخرى التي يعالجها الفنان المقداد بأدوات خاصة، وذلك لتحرير اللون وإسباغه روحه وحيوته المفترضة..
ويعد تكريم الفنان حسن المقداد بمدينة العيون من طرف جمعية إبداع للفن التشكيلي التفاتة رمزية لها مدلولها الخاص احتفاءً بهذا المبدع الاستثنائي وبمساره الجمالي الذي نحته بصبر متناه وبكثير من الكد والإبداع المشرف في صمت ودون ادّعاء..

4- الندوة التداولية
أقيمت الندوة بقاعة الندوات بدار الثقافة أم السعد مساء يوم الخميس ٢٩ نونبر ٢٠١٨ وذلك في موضوع “الفن التجريدي في المغرب- تجارب ومسارات” أدارها الناقد ابراهيم الحيسن وشارك فيها الباحث الجمالي محمد الشيكر الذي تحدث بإسهاب عن مفهوم التجريد وينابيعه الأولى مستشهدا بمجموعة من الأعمال الفنية التأسيسية معزِّزاً ذلك بمقولات لنقاد ومبدعين عملوا كثيراً وضمن سياقات متنوِّعة على إعادة الاعتبار للفن التجريدي والعمل على إظهار مجموعة من تجليات وتمظهراته الإبداعية في مقابل الواقع المرئي، ليعقبه الباحث والناقد الفني عبد الله الشيخ الذي تمحورت مداخلته حول تجربة الفنانين المغربيين الرائدين جيلالي الغرباوي وأحمد الشرقاوي اللذين يعود لهما الفضل في إرساء دعائم الفن الحديث في المغرب، إذ أوليا اهتماما كبيرا للآثار التصويرية والأشكال النموذجية للرسم الحديث. وتُعَدُّ تجربتهما التشكيلية من التجارب المغربية الأولى التي تأثرت بالفن التجريدي الذي انطلق قويّاً مع “مدرسة باريس” L’école de Paris. وقد قدَّم الباحث الشيخ قراءة تحليلية حصيفة في منجزهما الصباغي مع ما حظيا به من متابعة واهتمام من قبل النقاد المغاربة والأجانب.

تلت هاتين المداخلتين عرض وتحليل مجموعة من الأعمال الصباغية والنحتية التجريدية لتشكيليين مغاربة من جيل الرواد والمخضرمين وجيل الثمانينات والشباب، وقد تراوحت عموما بين المنحى الغنائي والهندسي والرمزي والعلاماتي والحروفية والتعبير اللوني القائم على التكثيف والتبصيم القائم على إدماج خامات ومواد وسنائد متنوِّعة. وقد اختتمت الندوة بعرض شريط توثيقي لتجربة الفنان التجريدي حسن المقداد المكرَّم خلال هذه النسخة جسَّد جوانب من مساره الجمالي الحافل بالعطاء.

كما خلصت الندوة إلى توصية دعت إلى إنجاز مؤلف جماعي في نفس الموضوع، ليسدل الستار على أشغال وفعاليات هذه النسخة لصالون العيون للفن المعاصر بتوزيع شواهد تقديرية على كل المشاركين وبكلمة ختامية لرئيسة الجمعية الفنانة فاطمة عيجو التي نوَّهت بجهود النقاد والباحثين والفنانين المشاركين في المعرض الفني الجماعي وكذا مؤطري الورشات الفنية، فضلاً عن تقديم شكرها لكل المؤسسات والجهات التي ساهمت في دعم وإنجاح هذا اللقاء الذي ترك أصداءً طيبة لدى الحاضرين والمتتبعين..

الوسوم
اظهر المزيد

حسن اليوسفي

إعلامي باحث في الإعلام والاتصال، صحافي، مدير نشر الصحيفة الإلكترونية "الإعلامي".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع

إغلاق