أخبار وطنية

شهداء الرغيف الأسود

شهداء الرغيف الأسود

كمال أحريوش

الإعلامي – الوطني المجتمعي

تستمر ازمة الاحتجاجات بين ساكنة منطقة جرادة التي عاشت في الأيام الاخيرة على إيقاع فقدان شابين قضوا في أحد المناجم لاستخراج الفحم فيما أصبح يعرف ب “شهداء الرغيف الأسود”، حيث تم التنقيب على جثة الشهيدين لساعات طويلة مما اثار استياء الساكنة مما دفعهم الى تنظيم مسيرة احتجاجية على الأوضاع المزرية التي تتخبط فيها الساكنة منذ سنوات، وقد سبق هذه المسيرة احتجاجات انطلقت الأربعاء الماضي بسبب غلاء فواتير المياه والكهرباء، الوضع الذي دفع بالجهات السياسية المسؤولة عن المنطقة والجماعات المحلية الى الدفع بالملف الى بيت الحكومة وتحميله المسؤولية كاملة عن كل ما يحدث في المنطقة مبررة موقفها بأنها دائما ما تنقل أوضاع المنطقة الى قبة البرلمان دون جدوى.. وقد بادر احد البرلمانيين عن حزب الاستقلال الى مهاتفة رئيس الحكومة ومطالبته باجتماع طارئ لبحث الأوضاع بالمنطقة وتشخيص المشاكل في محاولة للتخفيف من معاناة ساكنة المنطقة التي تعد ذات موارد طبيعية مهمة لكنها تعاني من غياب البنيات التحتية وظروف العمل السليمة داخل مناجم الفحم التي تستقي منها ساكنة المنطقة لقمة العيش.

الى جانب ذلك، يتوقع عدد من المحللين ان تتم إعادة انتاج نفس الصيغة التي انتجت في حراك الريف ذات الطابع الاجتماعي خصوصا بعد رفع المحتجين بمنطقة جرادة شعارات مشابهة للتي رفعت في الحسيمة مؤكدة ان الاحتجاجات سلمية ومبنية على مطالب اجتماعية واقتصادية ضرورية، مما دفع السلطات المحلية الى التصدي لهذه الاحتجاجات بجملة من الاعتقالات مما يتطلب ضرورة طرح سؤال الكيفية الصحيحة للتصدي لمثل هذه الأوضاع من طرف السلطات وتجنب القمع المضاد والاعتقالات لا قانونية لكي لا يتم توسيع رقعة الاحتجاجات وزعزعة الثقة بين المواطن والمسؤولين، وقد تأكدت مزاعم الساكنة في الاستمرار في الاحتجاجات من خلال تأدية المحتجين للقسم قبل الشروع في المسيرة الاحتجاجية مما يؤكد أطروحة السير على منوال الاحتجاجات في الحسيمة الى غاية تحقيق مطالبهم.

ولان تحقيق هذه المطالب يجب ان يبقى بمنئى عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة للمسؤولين، ولكي لا تتسع الهوة بين المواطنين والمسؤولين نحو البحث عن سبل فعالة للتواصل وتبسيط المساطر القانونية والإدارية، وجعلها سلسة وسهلة بين المواطنين، ولعل ما يؤكد هذا الطرح هو الزلزال المرتقب الذي قد يستهدف الجماعات المحلية والمشاريع التي تم تدشينها اسمرارا لمسلسل تحقيق مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي بدا ينهجه المغرب من خلال مؤسسته الدستورية الممثلة في المجلس الأعلى للحسابات.

وعلى إثر هذه الحادثة التي راح ضحيتها الشقيقين بمنطقة جرادة وما اعقبها من احتجاجات بعدما رفض سكان المنطقة دفن جثامين الشهيدين، أعلن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق حول هذه القضية وقد تظهر التحقيقات الجهة المسؤولة عن هذه الفاجعة بعد الجلسة الشهرية المنعقدة في مجلس النواب بعد زوال اليوم الاثنين لمناقشة السياسات العمومية للحكومة، مع الحرص على التكفل بأرامل الشهيدين، خصوصا بعدما رفض رئيس جهة الشرق عن حزب الاصالة والمعاصرة التواصل مع الصحافة والساكنة ومع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات عمد المسؤول البامي الى إخلاء مكانه نحو وجهة غير معروفة وإقفال هاتفه.

كما أن المثير للانتباه هو التعتيم الإعلامي الذي يمارسه الاعلام العمومي على الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه منطقة جرادة انطلاقا من يوم الأربعاء الماضي، مما يؤكد ان هناك رغبة خفية في عدم إظهار هذه الاحتجاجات وإخراجها من حدود المنطقة والعمل على تنوير الرأي العام بالأوضاع التي تتخبط فيها المنطقة منذ مدة.

لقد أثبتت سلسلة الاحداث التي شهدتها معظم مناطق المملكة والتي كانت تستهدف الطبقة الفقيرة والمعوزة في المجتمع على أن المسار التنموي في المغرب ليس في السكة الصحيحة، المر الذي يستوجب مراجعة شاملة لكل القطاعات، خصوصا الاجتماعية منها والوقوف على مواطن الخلل، مع تتبع المشاريع التي يتم المصادقة عليها في الجماعات الترابية ومدى استفادة المواطنين من المشاريع التنموية التي يدشنها الملك، لأنك عندما تجد ارواحا تزهق بسبب أكياس من الطحين في الصويرة وشباب يموت في مناجم تفتقر لكل ظروف السلامة الصحية للعاملين بها، تقر بأن كل ما نعيشه من تقدم مشهود وحضارة ومشاريع اقتصادية، هي مجرد مرآة لا تعكس الاوضاع الحقيقية للمواطنين البسطاء، بل تعمل على تكريس صورة يتم تلميعها بمساحيق التجميل لكي تكون جاهزة وتظهر بصورة مثالية امام المجتمع الدولي المتتبع للشأن المغربي، خصوصا بعدما دشن الملك سلسلة من الزيارات للدول الافريقية مما جعله يحظى بمكانة اقتصادية مرموقة جعلته اول مستثمر في شرق وغرب افريقيا وثاني مستثمر في افريقيا بعد جنوب افريقيا، هذه الاستثمارات التي تستهدف البنيات التحتية من طرق وأبناك وبناء وشركات التأمين والاتصالات والتي لا تتوفر عليها بعض المناطق النائية في المغرب وتفتقر لأبسط ظروف العيش، وما تشهده بعض المناطق من موجة البرد القاسية والتي يروح ضحيتها أطفال لا دنب لهم سوى انهم ولدوا في مناطق نائية يصعب العيش فيها بسهولة.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: