جولة الإعلاميفي الواجهة

خواطر محمد النرجيسي: عين القصب، منطقة ساحرة تستحق المغامرة

خواطر محمد النرجيسي: عين القصب، منطقة ساحرة تستحق المغامرة

الإعلامي – خواطر / منوعات

محمد النرجيسي

الساعة كانت تشير إلى الحادية عشر صباحا، كان يومه آنذاك الأحد، مللت من الخرجات المتكررة مع أسرتي، كنت أود أن أعيش مغامرة جديدة لم يسبق لي أن قمت بها، اخترت الوجهة، ولم أكن أعد لذلك مسبقا، لكن كانت فكرة زيارة عين القصب نواحي بنسليمان تراودني كثيرا، منطقة سمعت عنها ويحكى عنها الكثير، بحث عنها مرارا في محرك “جوجل” ورأيت صورها، إنها منطقة خلابة ورائعة تستحق أن يذهب إليها المرء للراحة والخروج من التلوث وضوضاء الدار البيضاء.

أخدت أول سيارة أجرة بيضاء نحو “التشارك” ، أحسست بشغف لا نظير له، الحماسة انتشرت في جسمي، وصلت إلى أول محطة من رحلتي، ركبت سيارة أجرة كبيرة مرة أخرى صوب “تيط مليل”، يا لها من رحلة شاقة، إني أكره حقا كثرة التوقفات، وكنت أود الوصول إلى الهدف المنشود، توقفت في محطتي الثانية، سآخد سيارة أجرة ولكن ليس صوب بن سليمان حيث عدد الأشخاص المتوجهون هناك كان قليلا، وجب علي تقسيم الطريق، كان لدي فكرة مسبقة حول هذا فاخترت الوقوف بمنطقة ” جمعة فضالات”..

المنظر حقا رائع على جنبات الطريق التي تزينت بألوان بهية، كأنها كانت متحسبة لرحلتي، فأرادت إمتاعي بحلة جميلة، سبحان الخالق الوهاب، وبعد حوالي 20 دقيقة وصلت لجمعة فضالات، سمعت أذان الظهر فدخلت للمسجد للصلاة، بعدها توجهت نحو محطة “طاكسيات” بن سليمان، لم أجد سيارة أجرة متوجهة إلى هناك، ولا حتى أشخاص يريدون الذهاب إليها، أحسست بالإحباط واليأس، صراحة فكرت في العودة، لكن قلت مع نفسي ما دمت قد أتيت إلى هنا ولم يتبقى الكثير فلما لا أكمل مسيرتي..

لقد أتى الفرج، جاءت سيارة أجرة، ركبت لوحدي صحبة سائق السيارة، سألني إن لم يكن قد سبقه أحد، تحركت السيارة، لقد سرحت في الطبيعة وجمالها، ولكن كان همي هل سأجد وسيلة نقل صوب عين القصب، وصلنا إلى بن سليمان، صرفت لحد الساعة ما يناهز 25 درهما ولكن لا يهم، كنت أريد بلوغ هدفي لا غير، الساعة كانت تشير إلى الواحدة وخمس وأربعين دقيقة، قصدت فضاء لأخد وجبة غداء، كان خبزا وعلبة سردين وقنينة مشروب غازي، سألت صاحبها هل هناك وسيلة نقل تقلني إلى عين القصب، فأجابني بنعم وأرشدني إلى مكانها، وصلت إلى محطة سيارات الأجرة الكبيرة، أسمع من بعيدا صوتا ينادي ” الرباط، الرباط، تمارة”، أبحث عن من يقلني إلى عين القصب، وجدت صاحب السيارة ينتظر أشخاصا متوجهون إليها، اكتمل العدد وبدأت الرحلة صوب عين القصب.

قطعنا ما يقارب عشر كيلومترات للوصول إليها، كيف يمكنني أن أصف لكم شعوري، خالجتني البهجة والفرحة من أعماق قلبي، إن المنطقة شبه خالية، وهي تابعة إداريا لجماعة عين تيزغة، إنها اسم على مسما، فليس عين القصب وحدها تابعة لها، بل حتى عين الدخلة وعين سفيرجلة وواد الشراط، وتمتاز بتنوع مهم من الأشجار كالبلوط الفليني والعرعار والصنوبر، وأشجار الكليبتوس، وفي طريقي نحو الشلال اسمع خرير المياه، والأراضي المحيطة قد اكتست اللون الأخضر، تجاوزت طريقا منبسطا لكنه كان مليئا بالوحل لأدخل وسط غابة كثيفة الأشجار، لقد كان الطريق منحدرا نحو الشلال وضيقا، وأي خطوة خاطئة تؤدي إلى الانزلاق، لكن لم يمنعني ذلك من اتمام المسير، إلى أن رأيت منحدرا صخريا تبدو عليه ملامح تصبب المياه، إنه الشلال لكن ليس به ماء ما عدا مياه الأمطار التي تجمعت وسط الصخور وأخدت شكل بحيرة صغيرة جدا، ومياه عبن تخرج وسط الصخر، من كثرة الهدوء تسمع صوت الصراخ أو حديث أحد الناس الوافدين إلى المنطقة، قصدت ظل شجرة كأنها كانت مهيأة لذلك، كانت مقوسة قليلا كأنها اتخذت شكل متكئ، جلست بها وكان قبلتي منظر الشلال، لقد  كانت معدتي تتدور جوعا.

تناولت الغداء وإذا بي أسمع صوت أحد يصرخ، ولاحظت أيضا شباب يدخلون إلى وسط الغابة، أثارني الفضول فدخلت إلى هناك، وجدت شبابا اتخذوا من مكان منبسط ملجأ لنصب خيامهم، إن المكان يستحق حقا أن تقيم فه مدى الحياة..

أخد لي أحد الشباب صورا للذكرى، بعدها عدت للمكان الذي جلست لتناول الغداء فيه، لقد سرحت وبدأت أتخيل نفسي أني في جنة ، أظنها حقا كذلك، الساعة كانت تشير إلى حوالي الثالثة بعد الزوال، المنحدر أصبح عقبة صعدتها بشق الأنفس، بلغت نهاية طريق الشلال ورأيت منظرا بانوراميا، فالتقطت له صورة، فرحة طريق الذهاب تلاها عذاب طريق العودة، لم أجد وسيلة نقل للعودة صوب بن سليمان، قطعت ما يقارب أربع كيلومترات فوجدت شخصا أقلني على متن دراجة نارية، أوصلني إلى محطة سيارات الأجرة للعودة مباشرة إلى الدار البيضاء، إنها حقا رحلة لن تنسى ولكن أتمنى أن تتكرر.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: