آراءفي الواجهة

نعيش المؤامرة الثانية، مؤامرة من يملك الشرق يملك العالم

حسن اليوسفي المغاري

نعيش المؤامرة الثانية، مؤامرة من يملك الشرق يملك العالم

الإعلامي –

حسن اليوسفي المغاري

 

عبارة أستعيرها من الروائي الدكتور عبد الرحمن منيف في روايته ” سباق المسافات الطويلة“، والعبارة أجدها معبرة عما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط، بحيث صرنا نشهد الويلات التي تحصل تحت مسميات عدة؛ لكن الأصل في الشيء الحدث هو فعلا سباق المسافات الطويلة من أجل الاستحواذ على الشرق، لأن من يملك الشرق يملك العالم.

ينتابني شعور بالحيرة والخيبة في نفس الآن، حيرة وخيبة من واقعنا العربي المتردي؛ وفي كثير من الأحيان تنتابني هيستيريا عدم المعرفة والجهل بواقع الأحداث، خصوصا عندما أستحضر معاهدة؛ بل مؤامرة سايس بيكو، وما حملته من تشتيت للشرق الأوسط سنة 1916 في أجواء مغلقة ومفاوضات سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة والإمبراطورية الروسية حينها، بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية التي كانت لها اليد الطولى على المنطقة.

 الآن، نعيش المؤامرة الثانية، مؤامرة من يملك الشرق يملك العالم.

العالم اليوم بين أيدي من يشكلون النظام العالمي الجديد، وبالتالي فإن سباق المسافات الطويلة الذي شكلته القوى العظمى؛ عسكريا واقتصاديا، هي التي تلعب الأدوار الطلائعية، الخفية منها والمعلنة لتشكيل شرق جديد على مقاس جماعات الضغط المتحكمة في كل دولة وفي كل نظام وفي كل حكومة.

 “سايس بيكو”

المؤامرة التي خلقت الشرق الأوسط، و”إعلان بلفور” الذي باع فلسطين؛ ثم حروب الشرق الأوسط (1948 و1967)، والصراع العربي الإسرائيلي المتواصل على مر حوالي 60 سنة؛ المرفوق بمعاهدات “السلام” التي لم ولن تأتي بأي سلام، بل المزيد من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. ووصلنا إلى حرب الخليج الأولى والثانية وتدمير العراق والشام وتهيئة الشرق الأوسط مقابل الحفاظ على الخليج وعلى ملوك وأمراء الخليج من أجل نفط الخليج إلى أن يحين وقت ثورات الخليج.

واستمرارا لحرب الاستنزاف المخططة لتدمير الشرق العربي، افتعلت حروب وفتن داخلية تحت مسميات عدة؛ وعاث الغرب فسادا في ديار المشرق العربي بعد أن عبث به حكامه الذي انتهى دورهم، ليأتي الغرب بمن يساعد على التجزئة والتفتت.

تلكم هي تتمة المؤامرة لامتلاك الشرق من خلال استراتيجية النظام العالمي الجديد الذي تحكمه القوى العظمى وجماعات الضغط الصهيونية المتحكمة في الاقتصاد العالمي؛ وفي وسائل الإعلام الغربية، بحيث أن 40% من وسائل الإعلام الرسمية الغربية مملوكة كليا أو جزئيا بنسب متفاوتة من طرف اللوبي الاقتصادي الصهيوني.

وبالنظر أيضا إلى التحالفات الاستراتيجية المهيمنة على المنطقة، نلحظ الدور الذي تلعبه إيران التي تغذي التقسيم في العراق ولبنان وسوريا، محاولة الوصول إلى جزء من الخليج (البحرين)؛ والمد الصهيوني في فلسطين ومحاولات الدب الروسي المؤمن لاستراتيجية النظام البعثي في سوريا، بمباركة ومشاركة إيرانية. طبعا؛ مع التذكير بالجهد الجهيد للأتراك العثمانيين في المنطقة من أجل لعب دور إقليمي فعال.

وبذلك تكون اللعبة السياسية داخل رقعة الشرق الأوسط من أجل تقسيمه، تلك التي ترسمها أمريكا وحلفاؤها؛ إلى جانب الحضور الإقليمي لباقي دول الجوار، سياسة مبنية على عنصرين أساسيين: الدين والعرق.

فكانت الخطة التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي جعلتها منذ سنة 1993، ضمن أولويات سياساتها المستقبلية من أجل السيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

بالعودة إلى ما سبق أن كشفت عنه بعض الوثائق السرية، فإن مستشار الأمن القومي ” زينيو بريجنسكي ” في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، “جيمي كارتر”، سبق أن صرح بأنه على الولايات المتحدة الأمريكية أن تشعل المزيد من الصراعات من أجل إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بشكل مختلف عن سايس بيكو.
لكم التفكير والتعليق إذن.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: