المكتبة الإعلاميةفي الواجهة

جمال الجاسم المحمود: التحقيق الصحفي

جمال الجاسم المحمود: التحقيق الصحفي

الإعلامي –  إعلام واتصال / المكتبة الرقمية

جمال الجاسم المحمود

مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد 24 –

 

يقدم البحث (التحقيق الصحفي) من جميع جوانبه كنوع من الأنواع الإعلامية البالغة الأهمية في الصحافة المعاصرة. من حيث تعريفه أو لا كنوع إعلامي يبحث فيما وراء الخبر، وفن تحريري أقرب إلى البحث والدراسة وذلك للتعمق في تقديم الوقائع والأحداث من خلال عرض مشكلة، أو ظاهرة قديمة، أو حالية أو مستقبلية ويبحث في أسبابها ونتائجها. فهو النوع الأكثر مقدرة على معالجة القضايا معالجة شاملة وعميقة واعتماد أساليب التفسير والتحليل، ويلقي جملة من الأضواء على المشكلة المعروضة، ويزيد من قدرة القراء على الاستمتاع به وتتبع قراءته. وهذا التفسير الواسع يجعل للتحقيق صفة الجذب والتشويق. ويكشف عن شخصية كاتبه الذي يجب أن يكون واسع الثقافة ملمًا بما يجري حوله من خلال تقديمه لجواب شامل وعميق عن كل سؤال…

لماذا؟ وأحيانًا كيف؟ في تقديمه للواقعة. ويتناول البحث علاقة التحقيق الصحفي بالأنواع الإعلامية الأخرى. فهو نوع إعلامي واسع يتضمن عناصر من الخبر، والمقال والتقرير، ويستوعب هذه العناصر بمجملها ليبني لذاته طابعًا خاصًا وشخصية متميزة. ويعرض نشأته كفن نما ونضج خلال مراحل الانتشار الواسع لوسائل البث الجماعي واحتدام المنافسة بين وسائل الإعلام المختلفة، وبعد ازدياد الطابع المعقد للأحداث، وارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي وكذلك الثقافي لدى الجمهور، وتطور الصحافة وبحثها عن وسائل جديدة أكثر عمقًا، فضلا عن قدرته التأثيرية والإقناعية. ويبرز البحث أهم مصادره. ففكرة التحقيق تكون عادة مستقاة من حياة الناس، واهتماماتهم ومعاناتهم اليومية. فالقضايا الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها الفرد تعد حقلا واسعًا لمصادر التحقيقات. وينوه إلى شروط نجاح التحقيق الصحفي من اختيار للفكرة المناسبة التي تهم الجمهور، ومعالجة قضية بحاجة لحل، واختيار الوقت المناسب، واتباع سياسة التوازن في عرض الموضوع، وكفاية المادة التحريرية…. ويشير إلى أهم وظائفه من إخبارية، وتكوينية – توجيهية، وكذلك نفسية وترفيهية، حيث أصبح التحقيق الصحفي قوة فكرية فعالة تحولت إلى قوة مادية يحسب حسابها في قيامه بالدراسة والشرح والتحليل، وتقديم الاستنتاجات.

ويبرز أنواع التحقيق وهي عديدة وكثيرة، ومتنوعة. ويبين أجزاءه من عنوان، ومقدمة، ومتن الموضوع، والخاتمة. ويعرض أهم القوالب الفنية لكتابة التحقيق الصحفي. والتي تتعدد بتنوع العوامل المؤثرة بناء على طبيعة الفكرة أو الموضوع الذي يتناوله التحقيق والأسلوب، وإمكانيات المحرر، ودرجة حرية تعاطي الصحفي مع مختلف المواضيع. ومن ثم يشخص البحث مرحلة الإعداد، ومرحلة كتابة التحقيق وأهم مستلزماته. وتعد المرحلة الأولى منعطفًا مهمًا في عملية إنجازه. لذا لابد من تخطي بعض الصعوبات التي يمكن أن تواجه المحقق الصحفي. مثل كيفية الوصول إلى المعلومة وبعض المسائل القانونية، وضيق الوقت، والضغوطات الداخلية والخارجية…… وعليه تحديد الهدف، واختيار فكرة التحقيق، وجمع المواد الأولية، وإجراء الاتصالات اللازمة. أما المرحلة الثانية وهي صياغة وكتابة التحقيق الصحفي، فهي ليست قضية شكلية أو لغوية أو أسلوبية، بل هي أساسًا عملية متكاملة تتضمن اللغة، وإعلام القارئ بالمشكلة، ووضع تسلسل منطقي للأحداث والآراء، والأدلة والبراهين، ووضع الحلول المناسبة. ويجب أن يكتب التحقيق بجمل قصيرة، موجزة، ولغة سهلة وواضحة. وعرضنا في بحثنا هذا واقع التحقيقات الصحفية

في الصحافة العربية السورية. ويتقدم البحث بمقترحات لتطوير العمل الصحفي في مجال إعداد التحقيق الصحفي وبنائه من تأهيل للصحفي تأهيلا

مهنيًا وحرفيًا، والاهتمام بتنمية ثقافته وتوسيع نطاق الحرية للوصول إلى المعلومة واعتماد الوسيلة الإعلامية للتحقيق

كمحور مركزي في عملها، وحماية المحقق الصحفي من خلال الفصل بين عمل الوسيلة

الإعلامية وتوجهات بعضهم في السلطة الرسمية.

 

تحميل الكتاب من مصدره

الوسوم
اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: