في الواجهة

برشلونة في الدوري الإسباني، هل ولى زمن المتعة والإبهار؟

برشلونة في الدوري الإسباني .. هل ولى زمن المتعة والإبهار؟

الإعلامي الرياضي |  بالاتفاق مع سبورت 360

تحليل رياضي | سامر جرادات

 

قبل سنوات قليلة كان انتظار مباراة برشلونة في الدوري الإسباني حدثاً خاصاٌ لعشاق الفريق، تشاهدهم متأهبين لمتابعة معشوقهم على أحر من الجمر، وبعد ذلك يأتي رجال الرعب الكتالوني لينثروا سحرهم على أرض الملعب، فسواء فازوا أو خسروا أو حتى تعادلوا فإن المتعة تكون حاضرة في المستطيل الأخضر، فللم يكن متابعة إحدى مباريات برشلونة في الدوري الإسباني أمراً مملاً في السنوات الأخيرة.

لكن يبدو أن الحال تبدل في الأشهر الأخيرة، الجو العام لمباريات برشلونة لم يعد مشجعاً ومحفزاً للجماهير، الإبهار والأداء المرعب أصبح مقتصراً على بعض المباريات، على الأقل هذا ما يتضح من تعليقات الجماهير التي تستمر بمهاجمة المدرب إرنستو فالفيردي رغم كل النجاح المميز الذي حققه الموسم الماضي.

حتى لا ننسى .. المتعة مقترنة ببرشلونة دائماً

حينما نقول أن جماهير برشلونة غير راضية عن أداء الفريق رغم تحقيق الألقاب وتقديم نتائج مميزة خلال عهد إرنستو فالفيردي فإن ذلك ناجم بالأساس من أن البرسا استقطب جماهيره بناءً على كرة القدم المميزة والممتعة التي يقدمها في أرض الملعب.

فمنذ مجيء يوهان كرويف إلى برشلونة مطلع تسعينات القرن الماضي أصبح البرسا أحد أفضل الفرق في العالم التي تقدم كرة القدم جميلة وجذابة، حتى وصل إلى قمة الإبهار الكروي في عهد بيب جوارديولا والذي قدم أسلوب لعب من الصعب مجاراته، لدرجة أن توقع مسار أي مباراة كان سهلاً للغاية، البرسا يستحوذ والمنافس يدافع بعشرة لاعبين، هذا كان يحدث ضد أقوى فرق العالم، وسواء خسر البرسا أو فاز كانت الجماهير راضية تماماً عما يقدمه فريقها من ناحية الأداء الفني.

وفي الحقيقة فإن عهد ما قبل جوارديولا كان مميزاً أيضاً، فرانك ريكارد قدم هو الآخر كرة قدم ممتعة بقيادة رونالدينيو، وحتى حينما تراجع بشكل واضح موسم 2007\2008 بقي هو الفريق الأفضل على صعيد “الفرجة” أو فلنقل من ضمن الأفضل.

كما أن رحيل بيب جوارديولا لم يغير الكثير في برشلونة، نعم مر بظروف معقدة مع الراحل تيتو فيلانوفا ومعاونه رورا، مثلما عانى مع تاتا مارتينو، رغم ذلك احتفظ الفريق ببعض اللمحات الجميلة من أسلوب اللعب الذي اشتهر به مع كرويف وتطور مع الفيلسوف الإسباني، قبل أن تأتي حقبة لويس إنريكي والذي اعتمد على الثلاثي المبدع، نيمار وسواريز وميسي، لينسجوا سحراً استثنائياً في الثلث الأخير من ملعب الخصم في كل مباراة.

مرحلة الانحدار في الذوق الكروي

ربما يكون العنوان الأخير قاسياً على برشلونة فالفيردي، لكن لا نستطيع إنكار أن هذه هي الحقيقة بالوقت الحالي، فلو نظرنا إلى شخصية البرسا هجومياً ومدى قدرته على فرض إيقاعه في أرض الملعب، ومدى قدرته على تقديم كرة قدم جماعية شاملة فسنجد أن الأمور اختلفت تماماً عما كانت عليه مع جوارديولا، أو حتى عما كانت عليه مع إنريكي.

البرسا ما زال هو الفريق المبادر والذي يستحوذ على الكرة، لكنه يفتقر بشكل واضح للسرعة في الأداء، مثلما يفتقر للأداء الهجومي الهادر، فعقلية الفريق أصبحت تميل للواقعية والهدوء حتى لو منحهم المنافس الكرة طواعية، كما أن التمريرات القصيرة والبينية لا تحضر كثيراً بل أن جودة ودقة التمرير تراجعت بشكل ملحوظ، ناهيك عن عدم وجود خط وسط متجانس ومتناغم ومتفاهم فيما بينه، وذات الأمر بالنسبة لخط الهجوم، وكلا الخطين ميزا برشلونة طوال السنوات أو حتى العقود الأخيرة.

برشلونة أصبح يميل لحسم الانتصارات وخطف النقاط بأقل مجهود في بعض الأحيان، أو بأقصر الطرق، فالكيفية لم تعد ذات أولوية للفريق، وهو ما اتضح في انطلاقة الدوري الإسباني.

ربما أحال الكثيرون أداء برشلونة الرتيب ضد بلد الوليد إلى سوء أرضية الملعب، ورغم أن ذلك يحتمل جزءاً من الحقيقة لكنه لا ينطوي على الحقيقة كاملة، فالبرسا قدم مباريات مشابهة في كامب نو بعهد فالفيردي، كما أن المدرب الباسكي قرر التراجع للخلف طواعية وتخلى عن ضغطه على مرمى بلد الوليد بعد تقدمه بهدف نظيف، أي أن القرار جاء تكتيكياً وبإرادة المدرب رغم أن أرضية الملعب لم تتغير وسط المباراة.

الاعتماد التام على ميسي يؤكد تراجع الفكر الكروي الشامل في برشلونة

أي مدرب لا يستغل تواجد ميسي في فريقه بأفضل طريقة ممكنة فهو أحمق، فمن الحماقة أن تملك كنزاً ولا تنجح في استغلاله، هذه حقيقة يقر بها عالم كرة القدم بأكمله، لكن الحقيقة الأخرى أن هناك فرقاً بين الاعتماد على ميسي كمكمل للمنظومة للوصول بها إلى أعلى درجات المجد، وبين أن يصبح ميسي هو المنظومة بحد ذاتها.

في عهد بيب جوارديولا ومن قبله رايكارد ومن بعده إنريكي كان ميسي هو المكمل للمنظومة، هو عنصر الحسم والمهارة والعبقرية في أرض الملعب، لكنه ليس المنظومة بحد ذاتها، وبمعنى أصح، كان برشلونة سيسير على قدميه بدون ميسي لكن بدرجة أقل من الإبهار والجودة.

ما يحصل في الوقت الحالي أن برشلونة لن يستطيع أن يكون منافساً شرساً على الألقاب الكبرى بدون ليونيل، فالأرجنتيني وإن لم يقدم أداءً قوياً أصبح هو محور اللعب وبدونه يفقد الفريق إيقاعه بشكل شبه تام، بل أن الحالة النفسية للاعبين لا تكون في حالة جيدة بدون ليونيل.

الاعتماد التام على ميسي أنتج برشلونة مختلف تماماً عن الفريق الذي عهدناه بالماضي، وهو ما ساهم في انخفاض الذوق الكروي العام وتذمر الجماهير من الفريق رغم عشقهم المنقطع النظير لليونيل.

حتى لا نظلم فالفيردي .. المدرب يفعل ما عليه!

رغم كل ما قلته عن أداء برشلونة وعدم تقديمه المستوى المميز المعهود، إلا أنني لا أستطيع القول بأن فالفيردي مدرب غير ناجح، فالمدرب الذي يحسم لقب الدوري الإسباني بكل سهولة، ويظفر بلقب كأس الملك أيضاً في موسم كانت الجماهير تتوقع أن يكون سيئاً للغاية فحينها يجب الإشادة به وبقدراته التكتيكية بغض النظر عن الكيفية التي تحقق من خلالها هذا كله.

نعم، باستطاعتنا انتقاد تراجع المتعة والإبهار في برشلونة، لكن ليس بمقدرونا إنكار حقيقة نجاح فالفيردي في تخطي الأزمة التي كادت أن تعصف بالبرسا في الموسم الماضي، وقيادته الفريق لبر الأمان مجدداً لترتفع الأمنيات والتوقعات حوله لأبعد مدى.

لا ننسى هنا بأن الأسلحة التي وضعت بيدي فالفيردي ليست نفسها التي وضعت بين يدي جوارديولا أو لويس إنريكي، فالبرسا بالماضي كان يملك أقوى خط وسط بالعالم أو أفضل خط هجوم (ربما بالتاريخ) وهذا الأمر غير متوفر بالوقت الحالي.

كما يجب أن لا ننسى بأن برشلونة كان صاحب أقوى خط هجوم الموسم الماضي في الدوري الإسباني برصيد 99 هدفاً، وثاني أقوى خط دفاع، وفي هذه الأرقام دلالة كبيرة بأن الأداء ليس سيئاً، فقط هو لا يرتقِ لعظمة الأداء الذي عرفته الجماهير عن البرسا.

 

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: