إطلالة ثقافيةفي الواجهة

المغرب في عيون مصرية: لمحات من الحياة اليومية في المغرب

المغرب في عيون مصرية: لمحات من الحياة اليومية في المغرب

الإعلامي – الثقافي

هذه سلسلة “المغرب في عيون مصرية اسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي”، للإعلامي المصري العاشق للمغرب، الصحافي بجريدة الأهرام؛ التي نشرها بين دفتي كتاب يحمل نفس العنوان. ننشرها على حلقات باتفاق مع المؤلف.

الحلقة السابعة

الإعلامي – الثقافي والفني

أيمن عبد العزيز

الحلقة السادسةالحلقة الخامسة – الحلقة الرابعة – الحلقة الثالثة – الحلقة الثانية – الحلقة الأولى

أيمن عبد العزيز

لمحات من الحياة اليومية في المغرب

الفطور والآتاى

يبدأ اليوم فى المغرب مبكرا بالفطور مع الشاى المغربى ويسمى “الآتاى”و هو عبارة عن شاى أخضر مغلى ومصفى و قد يطيب للبعض أن يضيف إليه أوراق من نبات النعناع الأخضر أو الأعشاب و الزهور العطرية الاخرى، والمغاربة مولعون بشرب الشاي و له شهرة كبيرة تذكرك مباشرة بولع الشعب الانجليزي بالشاي.

والشاي المغربي له طقوس فريدة ومقدسة حيث يتم غليه أو تسخينه في إناء ثم تصفيته ثم تسخينه مرة أخرى،ثم إضافة الأعشاب أو النعناع إليه ثم وضعه فى إناء التقديم إلى جوار الأكواب الصغيرة،ويتم تقديمه منفردا أو مع أى من أنواع الخبز أو المخبوزات الخفيفة مع المربى والزبد، وأهم من كل ذلك طريقة صب الشاى فى الاكواب حيث يتم رفع الإناء عاليا وصب الشاى فى الأكواب محدثا صوتا مميزا، كما يحدث ذلك نوعا من الرغوة على سطح الكوب تسمى”الكشكوشة”سرعان ما تزول، لكن إن لم يحدث ذلك تكون طقوس الشاى غير ذات قيمة خاصة فى وجود ضيف عزيز، مما يجعل من تناول الشاى المغربى طقسا وعادة أصيلة يحافظ عليها كل بيت مغربى خاصة شاى ما بعد فترة الزوال أى بعد منتصف النهار وقبل الغروب، حيث يتم إعداد وتقديم الشاى على مهل و بمزاج كبير، وعادة فى الصباح ما يتم تناول”المسمن” وهو الفطير المشلتت فى مصر، أو الحرشة وهى نوع من المخبوزات تشبه الخبز، لكنها تصنع من دقيق مخصوص ويتم حشوها بالجبن أو” الفروماج” وهو ما نطلق عليه فى مصر جبن نستو.

أنا شخصيا كنت أفطر أحيانا فى محلات الفطور المنتشرة فى الشوارع بالمسمن مع العسل أو أكل المسمن مع كوب من الحليب بالأتاى، وأحيانا اخرى كنت افطر بالخبز العادى- ويشبه خبز الفينو فى مصر سواء كان مستدير الشكل او على شكل ارغفة طويلة- وكنت اتناول مع ” قلب الحليب” وهى تشبه القشدة، وأعقب ذلك بشرب كوب كبير من الحليب المبستر و يحمل اسم “سنطرال”، مع الزيتون ان وجد.


الطبخ المغربى :

المطبخ المغربى مطبخ عريق ومعروف بثرائه وغناه بالاطباق والاصناف و النكهات الخاصة ذائعه الصيت وتوجد عشرات المطاعم فى كل مدينة و هى مطاعم تتصف جميعها حتى البسيطة منها بالنظافة التامة سواء نظافة المكان او الوجبات، وأشهر تلك الأكلات المغربية هى”الطاجين المغربى” الشهير سواء طاجين اللحم أو الدجاج ، أشهرها طاجين اللحم بالفواكه المجففة كالخوخ أو المشمش ، أو طاجين السمك أو الحوت كما يسمي هنا فى المغرب وتذكرت فورا ان تلك التسمية للسمك وردت فى القرآن الكريم فى سورة الكهف، ومن الشائع فى المطبخ المغربى وضع الفواكه الحلوة مع أصناف اللحوم و الدواجن مما يعطى للطعام طابعا فريدا و لذيذا . وبالاضافة الى ذلك توجد الوجبة المغربية الأخرى ذات الشهرة العالمية وهى “الكسكس “الذى يأكله الجميع فى جميع أنحاء المغرب خاصة كطقس مميز ليوم العيد الأسبوعى يوم الجمعه، ويتم تقديم الكسكس مع الدجاج أو اللحم مع انواع مختلفة من الخضروات،أو حتي مع البيض المسلوق، وليس كصنف حلو محلى بالسكر مع الزبيب، أو مع الحليب المحلى ،كما نتناوله فى مصر فى بعض المناسبات السعيدة.

 

المقاهى فى المغرب 

نفس الشيء يقال عن المقاهى فهى تنافس وتزاحم المطاعم ، فى كل شارع و زاوية ، وهى مقاهى أوروبية الطابع في الغالب،فسيحة وأنيقة يقوم بالخدمة فيها الرجال والنساء على حد سواء، ويقدم فيها الشاى بكل انواعه والجاتوهات او المخبوزات الخفيفة، والقهوة المغربية المميزة سواء بالحليب أو بدونه إضافة الى عصير البرتقال أو – الليمون كما يسميه المغاربة .
والمقاهى هى النشاط التجارى الوحيد فى المغرب الذى يسمح له بالخروج خارج حيز المحل والبروز قليلا على الرصيف العريض للمشاة الذى يحظى باحترام بالغ فلا يوجد ابدا اى محل يقتطع من مساحة الرصيف الا فى منطقة السوق فى اى مدينة، على عكس ما يحدث فى مصر حيث يفترش الباعة الجائلون اى مساحة خالية من رصيف الشارع بعدما استولت المحلات التجارية على معظمه بكل اسف .

ثقافة العلم فى المغرب

للعلم الوطني مكانته في نفوس مواطني كل بلد هذا شيء معروف إلا انك تلحظ ذلك بوضوح لا يداخله أي شك في هذا البلد فما أن تصل قدماك حتى إلي شركة الخطوط المغربية للاستفسارعن المواعيد و حجز تذاكر السفر تلاحظ التواجد الكبير للعلم المغربي بلونه الاحمر الزاهي و تتتوسطه النجمه الخضراء خماسية الأضلاع، و تجده كذلك عندما تصل للمطار حيث يوجد بشكله المميز يزين ذيل و جوانب الطائرات.

ليس ذلك فحسب بل انك تلاحظ انتشار العلم في كثير من الاماكن اينما ذهبت و تجولت، و تجده دائما نظيفا و مرفرفا بوضوح ولا تعرف بالضبط سبب رفرفة العلم بإستمرار وهل يحدث ذلك بسبب الرياح و اتجاه حركتها ام لأنه تم وضعه ونصبه بطريقه تجعله دائما في حالة حركة مما يبعث فيك احساسا سرعان ما تتأكد من صحته بحيوية ووطنية البشر من حولك .

وغالبا ما يكون العلم المغربى بلونيه المميزين فوق أحد المباني علامه علي ان ذلك المبني هو احد المنشآت الحكومية. وفي نفس اللحظة التي تشاهد فيها علم المغرب مرفرفا بفخر وشموخ تتداعي الي الذهن صورة العلم المصري الذى يندر ان تلاحظ وجوده في الأحوال العاديه و إن وجد تجده غير ظاهر إما لصغر حجمه أو لاختفاء الوانه بفعل الزمن و التلوث والتراب والاهمال، ونادرا ما تشاهد علما مرفرفا في مصر كأنما الاعلام هي ايضا في حالة حزن و ركود مثل سائر الناس في مصر المحروسه.

وكثيرا ما سألت نفسي خاصة عندما سافرت للمغرب للمرة الاولى لماذا لا نرى العلم الوطني فى مصر بنفس الطريقه هل لعدم وجوده ام لاننا لم نعد قادرين على النظر لأعلى كى نراه او نرى السحاب و لون السماء لإنشغالنا الدائم بالنظر لأسفل لتحسس مواضع أقدامنا في زمن أصبح فيه الجميع مشغولي بالبحث عن موضع قدم بسبب السعي المجنون للبقاء،أم بسبب الزحام ،والفوضي،واكتظاظ المباني و الكبارى العلوية التي تكاد تطبق علي ارواحنا، وغياب الاحساس بالإتساع الذي يمكننا من النظر عبر المدي والى أعلي حتي نتمكن من النظر الي ما يجاوز هاماتنا والى العلم ان وجد ، ام لان العلم و ما يشير اليه فى الاذهان من معان كالوطن و الوطنية و المواطنة و الانتماء الخ.. اصبحت غير ذى قيمة فى حياة المصريين.

ولم تنتشر ثقافة العلم بكثافة بين الناس فى مصر الا مؤخرا بسبب كرة القدم عندما نظمت مصر بطولة كاس الامم الافريقية عام 2006،

وخلال صياغتى الفصول الاخيرة لهذا الكتاب وكأنما قد تفجرت ثقافة احترام العلم فى المصريين مجددا مع ثورة 25 يناير 2011 وبشكل عفوى. فأصبح علم مصر وللمرة الاولى منذ عقود طويلة رمزا مقدسا مرة اخرى وبشكل أكبر كثيرا جدا جدا مما كان يتواجد خلال مباريات كرة القدم.

 

 

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: