إطلالة ثقافية

المغرب في عيون مصرية.. أسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي (5)

المغرب في عيون مصرية.. أسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي (5)

الحلقة- الخامسة: مفارقات ومتناقضات.. أنت في المغرب فلا تستغرب

هذه سلسلة “المغرب في عيون مصرية اسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي”، للإعلامي المصري العاشق للمغرب، الصحافي بجريدة الأهرام؛ التي نشرها بين دفتي كتاب يحمل نفس العنوان. ننشرها على حلقات باتفاق مع المؤلف.

 

الإعلامي – الثقافي والفني

أيمن عبد العزيز

الحلقة الرابعةالحلقة الثالثة الحلقة الثانيةالحلقة الأولى

 

مفارقات ومتناقضات.. أنت في المغرب فلا تستغرب

أيمن عبد العزيز

منذ اللحظة الاولى لتواجدك في المغرب لا تخفى عليك عددا من المفارقات والمتناقضات فالمغرب بلد كبير متعدد الجذور والثقافات و التوجهات السياسية والحضارية، فتجد البلد موغل في التقليدية والعراقة، وفى ذات الوقت سريع التحضر والحداثة، ومن الطبيعي والحال كذلك كسائر البلدان الكبرى المماثلة أن توجد بها بعض المتناقضات والمفارقات الظاهرة التي تسترعى انتباه الزائرين، وكما يقول اخواننا المغاربة أنفسهم ساخرين-“أنت في المغرب فلا تستغرب”-ولا تعرف إن كانوا يقولون ذلك إقرارا أم استنكارا لطبيعة تلك الأحوال هناك أم للاثنين معا.

وتلاحظ مظاهر كثيرة تدل على الثراء والغني إلى جوار مظاهر غير خافية للفقر وعسر الحال   فلا تخطيء عيناك أبدا انتشار أحدث أنواع السيارات الفارهة وذات الدفع الرباعي تسير جنبا الى جنب مع بعض حافلات”أوتوبيسات” للنقل الجماعي القديمة والمزدحمة بالركاب مما لا يخفى وجود تفاوت طبقي كبير بالمجتمع.

وإضافة الى ذلك تنتشر المباني والاحياء السكنية الفخمة والحديثة جدا وفى ذات الوقت توجد أحياء فقيرة وتجمعات وبؤر عشوائية وغير حضارية تسمى هنا “احياء الصفيح”، وتلاحظها بعضها خلال ركوبك للقطار في طريقك من المطار لمدينة الدار البيضاء التي يعرف عنها أنها مدينة الابراج العالية وأيضا أحياء الصفيح.

إلا أن المتابع للشئون المغربية يعلم أن جهودا كبيرة تبذل مؤخرا للتخلص من تلك البؤر العشوائية، وربما إذا رأى كتابي هذا النور يكون المغرب قد قضى على جزء كبير من تلك الظاهرة السلبية، كما تلاحظ انتشار الملابس والنظارات والإكسسوارات العصرية جدا جنبا إلى جنب مع الملابس التقليدية لأهل المغرب.

كذلك لابد ان يسترعى انتباهك، خاصة وإن كنت من أنصار النزعة المحافظة مثلى، مظاهر التحرر الأوروبي سواء في الملبس بالنسبة للنساء، أو بعض السلوكيات كعادة بعض الشباب والفتيات المعانقة وتبادل القبلات في الشوارع عند اللقاء أو الوداع، خاصة وأنت في بلد مسلم كبير كالمغرب بلد “أمير المؤمنين”.

ومن المفارقات المؤلمة حقا ان المغرب المسلم بلد الصالحين والمتصوفين عبر العصور هو بلد ينتشر فيها السحر والدجل والشعوذة كما ينتشر فيه شرب الخمر، وما ان يقترب غروب الشمس حتى تفتح البارات أبوابها.

كذلك هناك حكايات كثيرة يرددها البعض من الخليج الى المحيط عن المرأة المغربية و يمكن تصنيف كل تلك الحكايات في رأيين يرى أحدهما أن المرأة المغربية جيدة جدا ومحظوظ من سعى ورائها وظفر بها بينما يرى الرأي الأخر أنها نموذج سيئ جدا ويجب تجنبه و البعد عنه، وربما يكون لكلا الرأيين وجاهته فكلا النموذجين موجودين، وكل يجد ما يبحث عنه لكن مع بعض التعمق والمعرفة لن تستطيع تجاهل تلك الثنائية فإما أنك تعجب بالمرأة المغربية و تنحاز اليها أو لا تحبها ولا تحترمها هكذا مباشرة دون وسطية في رأيي، و عليك أنت الاختيار فعن أي نموذج تبحث و أي النموذجين تختار فكليهما حاضر وموجود .

والمغاربة أيضا رغم أنهم يفخرون بمغربيتهم بشكل عام تجدهم في المقابل جهويين جدا فكل منهم يتمسك جدا بمنشأة فى جهة جغرافية معينة، كما يعشقون السفر والهجرة والعيش في الخارج.

كما تجد في المغرب المدن العتيقة ذات الطرز المعمارية التاريخية المختلفة بالإضافة الى” القصبات ” في مقابل المدن عصرية البناء والعمارة شاهقة الارتفاع.

والقصبات هي تلك المباني التقليدية المحصنة ذات الأبراج العالية التي تأخذ عادة شكلا بنائيا حربيا دفاعيا، وفى التراث الأمازيغي هي “الدار الكبيرة المبنية بالحجر والتي لها أبراج في أركانها الأربعة وهي تقع في الغالب على مرتفع منعزل مشرف على حوض ماء أو على أحد الأودية، ويسكنها عادة كبار الملاك، أو الأسر الكبيرة.

وهناك ايضا العالم القروي الريفي الهادئ التقليدي والمحافظ أكثر، في مقابل عالم المدينة العصري ذو الطابع الاوروبي والصاخب والمزدحم والمتحرر أكثر.

ويقول المغاربة ان هذا الشخص”ولد المدينة”، والأخر “عروبي” أو ولد البادية والريف، او المناطق الجبلية، أو الصحراوية.

كما لاحظت وتألمت لانتشار الرشوة لتمرير أي معاملة رسمية في مصلحة أو إدارة أو وزارة بشكل منفر جدا رغم انتشار الاعلانات التليفزيونية اليومية التي تجرم وتؤثم الرشوة، و هو ما جعلني افتخر بأداء الجهاز الإداري في مصر الذى على الرغم من أننا نعتبره متخلفا ومليء بالمفاسد الا أنني اكتشفت يوما بعد يوم أننا متطورون في أمور كثيرة، وأنه حتى موظفينا الذين نعتبرهم عبوسين و معقدين أحيانا بسبب ضغط العمل و قلة الرواتب يمكن بابتسامة او كلمة حلوة او مراعاة لخاطر او لظرف استثنائي ان ينجزوا لك كل شيء، وحتى لو علا صوتك بالشجار مع هذا الموظف يمكن بعد دقائق ان يتراجع الموظف عن موقفه و تحصل منه على ما تريد، على عكس المغرب الذى لا يمكنك تمرير أي معاملة حتى قانونية أو مستحقة دون أي استثناء الا  بعد دفع المعلوم وتجد في كل مكان الموظف يطلب منك”شي قهيوة او كما نقول في مصر تعطيه الشاي او القهوة، أو تعطيه”يحلى فمه”، عند انجاز المعاملة المطلوبة مهما كانت بسيطة .

الوسوم
اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: