إطلالة ثقافيةفي الواجهة

المغرب في عيون مصرية.. أسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي (3)

المغرب في عيون مصرية.. أسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي (3)

المغربيات وأساطير الجنس والمتعة

 

الإعلامي – الثقافي والفني

الحلقة الثالثة – الحلقة الثانية – الحلقة الأولى

الإعلامي أيمن عبد العزيز

أيمن عبد العزيز

تصادف خلال تواجدي مع صديقي محمود في الدار البيضاء أن التقيت لأول مرة في حياتي وجها لوجه بإحدى بنات الهوى، فخلال سيرنا في أحد الشوارع بوسط مدينة كازا، رأينا امرأة تقف بجوار إحدى البنايات وكانت ملامحها تشي بما تفعله وكان يبدو أنها فتاة ليل، وطلب محمود أن نذهب لنكلمها ونعرف لماذا كانت تقف في ذلك المكان، ورفضت أنا في البداية حيث أننا غير معنيين بها ولا بما تفعل، وكنت أرى أننا لن نستفيد من الحديث معها بشيء لا نعرفه فملامحها وطريقة ومكان وقفتها تقول كل شيء، لكن فضول محمود وإصراره على الحديث معها جعلني أجاريه في الاقتراب منها، وكانت تضع مساحيق تجميل بشكل منفر ومبالغ فيه و ترتدى ملابس تخلو من أي ذوق أو أناقة، و لما اقتربنا توقفنا أمامها وأخرج كل منا علبة سجائره وأشعلنا سيجارتين و إذا بها هي تبادرنا الكلام  لتطلب سيجارة فأخذت واحدة من كل منا ،أشعلت احداهما ودست الاخرى في حقيبة يدها، فسألها محمود عما تفعله في هذا المكان فقالت” بدبر حالي”، وفهمنا أنها تحترف الدعارة ، فقال لها وكم تأخذين قالت 200 درهم قال لها منا نحن الاثنين  فقالت نعم، وسألها محمود  ان كانت تذهب مع الزبائن من طالبي المتعة الحرام أم أن لديها مكان للقاءاتها فقالت”عندي مرحبا بيكم”، فقلت لها أنا بدوري طيب سندور من الشارع الأخر و نعود خلال دقيقتين وانصرفنا ولم نعد .

وعن المرأة والجنس في المغرب يمكن أن نسمع وأن نقرأ حكايات كثيرة بعضها قد يكون صحيحا أو به بعض الصدق وبعضها قد لا يكون كذلك.

ورغم ان موضوع الجنس والدعارة والعلاقات الجنسية ربما يكون في المغرب كأي بلد أخر، إلا أن كثرة ترديد الحكايات المتعددة عن المرأة المغربية والجنس مع فتيات مغربيات أصبح كالأساطير، فالبعض في الدول العربية وخاصة الخليجيين لا يزور المغرب إلا سعيا وراء النساء والمتعة الجنسية المحرمة في الأغلب.

و هناك آلاف القصص و النماذج عن مدى الخبرة و الإثارة الجنسية التي تتمتع بها المرأة المغربية ،وكيف أن عدم الختان في حد ذاته يجعلها متميزة في العلاقة الجنسية، بالإضافة الى طبيعتها الشخصية المنفتحة، وثقافتها وخبرتها الحياتية التي تضفى عليها المزيد من الإثارة، وربما بسبب الفقر و الظروف الصعبة تضطر بعض النساء لاحتراف الدعارة ربما مثل نساء كثيرات من جنسيات عديدة عربية وغير عربية، كما أن تميز المرأة المغربية ،حتى في تلك المهنة الأقدم في التاريخ، عبر أنحاء الكون يزيد من رصيد وحجم تلك الأساطير سواء بالنسبة للنساء داخل المغرب، أو حتى النساء اللاتي يسافرن خارج المغرب للعمل في مهن عديدة أشهرها وأغلبها التزيين و الخياطة و الطبخ .

لكن ما يميز المغاربة عن غيرهم من الشعوب أنهم لا يخفون بعض ما هو حقيقي عن موضوع الجنس ويقدرون أهميته لدى الإنسان ولا يتهربون من الحديث عنه بشكل صريح، ولا يلفونه بسرية مبالغ فيها كما عند الشعوب الأخرى التي تدعى أنها أكثر محافظة، ببساطة لأنهم واضحون مع أنفسهم، ويتحدثون عنه بشكل عادى رجالا ونساء بأكثر مما لدى الشعوب العربية الأخرى، وباعتباره أمرا طبيعيا وموضوعا إنسانيا.

وحتى عن الانحرافات الجنسية وممارسة بعض الفتيات المغربيات سواء في الداخل أو الخارج للدعارة لا يخفى الناس وجود تلك الظواهر لكنهم يؤكدون أن ما يدفع البعض لها إما سوء التربية وغياب الوازع الديني، أو الفقر وضعف الحالة الاقتصادية وهو نفس السبب تقريبا لدى كل شعوب العالم.

وكلما تكلمت مع رجل أو فتاة مغربية عن أمر رغبتي في الزواج من مغربية يسأل البعض عن سبب ذلك لأن أول سبب يتبادر إلى الأذهان حينها هو ما يشاع و يروج عن المرأة المغربية ،وخبرتها وتميزها في العلاقة الجنسية حتى أن فتاة محجبة تعرفت بها مع بعض الأصدقاء ذات مرة في فاس بادرتني قائلة إنها تعلم سبب رغبتي في الزواج من مغربية وقالت إن ذلك بسبب ما يشاع عن تميز المرأة المغربية وخبراتها عن الجنس، حتى أنني أصابني الخجل و التلعثم بينما هي كانت تتحدث بشكل عادى، وأجبتها بأنني لا أنفى أن ذلك بالطبع أحد الاسباب الشائعة عن تميز المرأة المغربية، إلا أنني معني بمميزات أخرى فيها لا تقتصر فقط على جاذبيتها الجنسية وبراعتها وتميزها في الفراش.

ويحفل رأسي بحكايات كثيرة في هذا الإطار وكيف أن لطيفة الفتاة كنت أنوى الزواج بها من مدينة وجدة  قالت لي- عندما تطرق الحديث ذات مرة عن السمعة السيئة التي تلاحق المرأة المغربية في بعض الدول العربية – ربما أن البعض لا يستطيع التغلب على الرغبة والضعف الإنساني لظروف عديدة مثل الفقر الشديد، والعنوسة وتأثيرها السلبى إلى غير ذلك من الأسباب التي قد توقع بالبنت في علاقة غير شرعية، و كانت لطيفة تحدثني في أمر الزواج وهى غير متأكدة من موافقة أسرتي على الزواج من مغربية بسبب تلك السمعة السيئة عن المرأة المغربية.

كما أن فتاة أخرى صادقتها عبر الانترنت حكت لي أنها في خلال زيارتها لمصر ذات مرة سألتها امرأة خليجية ثرية في أحد الفنادق الكبرى عن سر جاذبية المرأة المغربية للرجال في كل مكان وعرضت أن تعطيها كل مصاغها الذى تتحلى به وقتها إذا هي عرفتها ذلك السر.

وقالت لي صديقتي غزلان مدرسة الفرنسية في مراكش أنها باتت تخجل من تعريف البعض بأنها مراكشية لانتشار السمعة السيئة عن تلك المدينة وظاهرة الدعارة والسياحة الجنسية فيها، وخاصة مع الرجال الخليجيين.

وغير ذلك الكثير والكثير من الحكايات والأساطير، إلا أن الأمر في نهاية المطاف لا يخرج عن كونه موضوعا عاديا، يساعد على الترويج له انفتاح المجتمع والناس في المغرب، وكثرة ترديد الناس في بلاد عربية كثيرة لما يسمعونه من قصص أو حوادث يقرأون عنها في صفحات الحوادث تكون بطلاتها مغربيات، وميل الناس عموما لتضخيم ما يسمعون ويقرأون عن ذلك الموضوع خاصة لدى البعض ممن لديه أصلا مشكلات في علاقاته الجنسية، أو يميل الى التخفي وراء قناع كاذب من المحافظة.

وبالنسبة لكثير من المصريين لا يخرج الأمر عن تلك القاعدة إلا فيما، ندر فبالرغم من عدم معرفة غالبية المصريين لكثير من الأمور عن المغرب والمغاربة، إلا أن كثيرين إذا سألتهم عما يعرفونه سوف لن يخرج الأمر عن إجابتين الأولى: هي سوء سمعة المرأة المغربية وترسخ ذلك في أذهان الكثيرين بسبب بعض الحوادث التي تنشرها وسائل الإعلام والتي ارتبطت بشكل أو بأخر بعلاقات مشبوهة كانت بطلاتها مغربيات، على الرغم من التنامي المضطرد لعدد الزيجات المختلطة للمصريين في وضعيات اقتصادية واجتماعية مختلفة ونساء مغربيات،

والحقيقة الأخرى التي يرددها البعض هي جودة الحشيش المغربي نظرا لانتشار تعاطى المخدرات في مصر بأنواعها المختلفة ومنها الحشيش وربما كان ذلك هو أقرب الأمرين المشهورين عن المغرب في أذهان المصريين إلى الواقع.

 

الحمام المغربي التقليدي .. حكايات وفوائد

للحمام المغربي حكايات وحكايات وطقوس وإجراءات وفوائد وايجابيات وله في المغرب مكانة هامة صحية واجتماعية لم تنل منها تطورات العصر وتغيرات الزمان.

ويستحوذ الحمام المغربي التقليدي على اهتمام المجتمعات الشرقية والغربية على السواء بما له من فوائد وايجابيات وبما يحيط به من حكايات وتساؤلات وأجواء سحرية مثيرة سواء للرجال او النساء على حد سواء.

ويعتبر الحمام المغربي التقليدي مكانا للنظافة والتطهر والصحة والرشاقة والجمال كما يعتبر في الوقت نفسه بيتا للاسترخاء والراحة.

ورغم التطور وأساليب التكنولوجيا التي طورت من شكل الحمام أو ابتكرت بدائل لدوره في النظافة والرشاقة مثل حمامات البخار وغرف الساونا التي انتشرت في كل مكان بما فيها من وسائل عصرية متطورة للنظافة والراحة الا انها لم تنجح ابدا في ازاحة الحمام المغربي التقليدي عن مكانته في المجتمع المغربي بما له من سحر وجاذبية بالنسبة لمرتاديه سواء من المغاربة او من الزوار الاجانب عموما، وهو جزء اصيل من تكوين المدن”العتيقة” القديمة في المغرب.

وعادة ما تعد النساء العدة اما بشكل فردي أو جماعي لزيارة الحمام على الاقل مرة واحدة في الاسبوع، وتشتمل تلك العدة على الملابس النظيفة ,والمناشف وغيرها من الادوات الشخصية ووسائل ومنتجات النظافة والتجميل , وقد تشاهد في احدى المدن القديمة سربا من النساء من مختلف الاعمار يحملون تلك العدة والعتاد في الطريق فتعرف تلقائيا انهن في طريقهن لأحد الحمامات بالقرب من هذا المكان,وعادة ما يتزاحم الناس على الحمام التقليدي للاستحمام والنظافة في ليلة العيد.

وكانت العروس تذهب للحمام قبل ليلة الزفاف مع كل قريباتها في اليوم المحدد وعادة ما لا يتواجد غيرهن في ذلك اليوم، لكن اليوم غالبا ما تذهب العروس وحدها او مع عدد أقل من المرافقات للحمام للنظافة والتجميل صباح يوم الزفاف.

وفى الحمام يقوم الانسان بالاستحمام وفرك جسده جيدا مرات عديدة اما بنفسه او من خلال متخصص سواء كان رجلا او امراه تبعا لنوع الحمام ان كان للرجال او النساء.

وعادة ما يستخدم مرتادي الحمام المنتجات المغربية التقليدية للنظافة والتجميل سواء في اليفة او “كيس الفرك” المستخدم في المغرب لحك الاجساد وإزالة الطبقة الميتة من الجلد, مع الصابون البلدي المغربي وهو صابون عبارة عن معجون كثيف القوام أسود اللون أو بنى داكن مصنوع من زيت وبقايا عصير الزيتون, اضافة الى الطمي المغربي الذي يغسل به شعر وبشرة الرجال والنساء على السواء لتنظيفها وترطيبها والحفاظ على نعومتها بعد الدلك والفرك مع انواع مختلفة من الأعشاب و المنتجات الطبية المختلفة مثل زيت الارجان وهو زيت طبى لا توجد اشجاره الا فى المغرب و المكسيك فقط .

ومع بخار الماء المتكاثف الذى يلف المكان والاصوات المختلطة للماء المنساب, ودلك وفرك الاجساد المستلقية هنا أو المسترخية هناك في وداعة واستسلام بين جنبات الحمام تقضى النساء- وربما الرجال ايضا- وقتا قد يصل لساعات خاصة بين النساء في الحديث وتبادل الخبرات والحكايات عن العلاقات الزوجية وامور الاسرة وأحوال الحياة والمعيشة وهو الدور الاجتماعي الذى يلعبه الحمام في حياة الناس فهو مكان للراحة والاسترخاء والنظافة ونوع من المنتديات الاجتماعية ايضا يلتقى فيه الجيران والاصدقاء وتنمو وتتطور فيه ايضا علاقات اجتماعية جديدة بين مرتادي الحمام من المستحمين .

ويكثر الذهاب للحمام شتاء أكثر من الصيف ربما للتلذذ أكثر في الطقس البارد بشلالات المياه الساخنة ومتعة الجلوس وسط البخار الذي يلف المكان، بينما قد لا يطيق البعض ذلك في فصل الصيف الحار.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: