آراءفي الواجهة

المصطفى لحبيب: الموت السريري لمنظومتنا التربوية والتعليمية

المصطفى لحبيب

إن أقرب تشخيص للحالة التي وصلت إليها أغلب القطاعات الحيوية بمغربنا الغالي، هي إصابتها بداء فقدان المناعة المكتسبة، واكتساح جل الأمراض الانتهازية للأجسام المعطوبة. وأمسى العلاج الثلاثي هو الأمل في بقاء الهياكل المنخورة واقفة، لتفادي السقوط، رغم كلفته الغالية الثمن، ومردوديته المحدودة جدا، ولكن الحقيقة التي لامفر منها والتي يهرب منها الجميع، خصوصا من بيدهم صناعة القرار، الدم الذي يجري في عروق قطاعاتنا حامل للفيروس القاتل المؤدي للموت موت سريري.
هل نستمر في إنعاش الأجساد المتهالكة، المصابة بلوثة مرضية لا علاج لها؟؟
إن أكبر قطاع مفلس في مغربنا العزيز، مع الأسف الشديد، هو قطاع التربية والتعليم، القاطرة نحو المستقبل المبهم المظلم. فقد بدأنا نحصد نتائج سياسات متسرعة فاشلة لم تراعي مجموعة من الخصوصيات، تعليم معطوب متخبط، جيل من المتعلمين متشبعين بثقافة العنف والفوضى التي استثمرت فيها الدولة لتحد من تمرد المثقفين، ولكنها اصطدمت بتمرد الكسالى، وشتان بين التمردين، الأول سلاحه الأفكار الثورية الخلاقة التي تساهم في البناء، والثاني سلاحه التخريب والعنف، الأول أدواته العلم والمعرفة والثاني أدواته المخدرات والمهلوسات والشفرات الحادة.
هل يكفي أن نعيد النشيد الوطني لساحات المدارس؟ هل التعريب هو من شل حركة التعليم والفرنسة هي من ستعيد العافية للجسم المشلول؟ هل التشغيل عن طريق التعاقد هو مفتاح هذا الأبواب المغلقة؟ هل وضع رجال الشرطة أمام أبواب المدارس سينهي المشكلة المعقدة؟ هل…..؟ هل…..؟
إن العلاج الثلاثي لايقضي على المرض العضال الممتد في خلايا الجسم، خلايا الدول الحديثة هي مؤسساتها، هي أحزابها، هي نقاباتها، هي مجتمعها المدني.

الوسوم
اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: