آراءأخبار وطنيةفي الواجهة

المدرســة العموميــة بيــن جدل التعاقـد ونزيــف التقاعـد

المدرســة العموميــة بيــن جدل التعاقـد ونزيــف التقاعـد

الإعلامي – الوطني

د. عزيز لعويسي

من الميثاق الوطني للتربيــة والتكوين ابتداء ، و مرورا بـ المخطط الاستعجالي وانتهاء بـ الرؤية الاستراتيجية للإصــلاح (2015-2030) ، لم يتغير واقع المدرسة العموميـة ، رغم المجهودات المبذولة التي تبقى أقرب إلى الترميـــم منه إلى الإصلاح الحقيقي الذي من شأنه أن يغيــر بشكل جــدري من وجه هذه المدرســة لا على مستوى المناهــج والبرامج ولا مستــوى التشريع أو الحكامة ولا على مستوى تحسين أوضاع الموارد البشرية وتمكينها من كل شروط الخلق والإبــداع ، لذلك يبقـــى الواقع الحالي مثــار جدل متعدد المستويات بدءا من تنامي العنــف المدرسي الذي ما فتئت تتسع بؤرتــه بشكل مثيــر للقلــق ، والاكتظاظ المخجل الذي يقتل الجودة وتكافؤ الفرص ويشكل مرتعــا خصبا لنمو فطريات الشغب والعنف ، إلــى تراجع منســوب القيم وعقــم المناهج والبرامج التي تجاوزتها التحولات الوطنيــة والإقليمية والدوليــة ، وانتهــاء بضعف مؤشـرات الجــودة وتفشــي مشكلة الغــش وغيرها .

 

وفــي ظل هذا الواقــع الهــش ، بــرزت مشكلة أخــرى عاكسـة رؤيـة إصلاحيــة يكتنفها الارتجال ومحدوديــة الـرؤيـة وســوء التقديــر ، ويتعلـــق الأمــر بالتوظيــف بموجب عقــــود في قطاع التعليم العمومي ، و  الحديث عن هذه الصيغة التعاقديــة بالتعليم لا يمكن فصله عن سياسة حكومية ترمي إلى تبني هذه الصيغة من التشغيل تجد مرجعيتها في المرســوم المتعلق بتحديد شروط وكيفيــات التشغيل بموجب عقــــــود بالإدارات العمومية، والذي أتــاح  للإدارات العمومية صلاحيات التشغيل بموجب عقــود متى كانت في حاجة ماسة إلى ذلك ، وقد انخرطت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بكثافـة في مسار التشغيل بموجب عقــــــود بعدما تبنت في سنــوات سابقــة تجارب مشابهة كما هو الحال بالنسبــة لتجربة الأساتذة العرضييــن وأساتذة سـد الخصــاص ثم مرســوم فصل التوظيف عن التكويــن الذي لقــي احتجاجا كبيــرا من قبل الأساتـــذة المتدربيـــن ، و هذا النمط من التشغيل التعاقــدي قــد أثــار ولا يــزال يثيــر الكثيــر من الجدل في الأوساط التربويـة والاجتماعية والدوائر الرسمية على حد سواء ، ليس فقــط لأن موضوع هذا التعاقد هو الأستاذ(ة) / المدرس (ة) الذي يعـد المدخل الحقيقي لأي مشــروع إصلاحي ، بل لأنه يسائل وبجــرأة جــودة التعليم العمومي ،وبعـده يسائـل مستقبل المدرســة العموميــة في ظل واقـــع تربوي يفتقد للبوصلة ، يــبــدو كبحــر يعيــش على وقع  جدل التوظيــف التعاقــدي ونزيــف الخروج المقلــق والمؤســف لآلاف من الأساتــذة المرسمين من الممارسة الصفية في إطــار التقاعد النسبي أساسا ، تحت ضغـــط ظــروف من سماتها البارزة انســـداد الأفــق وغيــاب كل الشــروط المحفــــزة ، وعليه سنحاول تتبع أثر الجدل الذي واكب ويواكب التوظيف التعاقدي بحقل التعليم ، ثم سنلقي الضوء على نزيف الأساتذة المرسمين الناتج عن الإقبال الجماعي على التقاعد النسبي بالأساس .

 

استنــادا للمذكرة الصادرة من قبــل الـوزارة الوصيـة في الفاتح من شهـر نونبر من السنة الماضية (2016)  ، باشرت الأكاديميات الجهوية للتربيـــة والتكوين في السنتين الأخيرتين حملة توظيف واسعة النطاق ، تم من خلالها توظيف الآلاف من الأساتــذة بموجب عقــود ـ استعجلتها الرغبـــة في تعويــض الخصاص الحاصل في الموارد البشريـة ومـن خلاله محاولـة  التخفيف من حــدة الاكتظاظ المخجـل الذي مس الأسلاك الثلاثة (ابتدائي، ثانوي إعدادي، ثانوي تأهيلي ) ، وقد خولت لهؤلاء الأساتذة المتعاقدين بموجـب عقد التوظيــف مجموعة من الحقــوق التي يستفيـد منهـا الأستاذ المرسم من حق في أجـرة جزافيـة تصــرف من ميزانيـــة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكويــن (أجرة مماثلة للأستاذ المرتب في الرتبة 2 السلم 10) وبالتالــي فهذه الأجـــرة غيــر مدرجــة كبنـد في الميزانية العامة للدولـــة ، وهــذا من شأنه أن يثيــر مستقبــلا مشاكل مرتبطــة بــصــرف الأجــــور ، بالنسبة لبعض الأكاديميات التي يمكن أن تواجه صعوبات ماليــة أو اختلالات في التدبيــر الرشيــد ، كمــا أن مسألة الأجر قد تثيــر نوعا من الازدواجية في التعامل مع موظفيــن ينتمــون إلى نفـــس القطــاع ، بعضهم خاضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية ويتلقى الأجر من الميزانيـــة العامة للدولة ، والبعــض تابع تعاقديا للأكاديمية ويتلقى أجــره من ميزانيتهــا ..

 

وقــد يثــار الإشكــال على ضوء ذلك في حالة الزيادة في أجــور الموظفين العموميين ، أو في حالة إذا مـا قررت الأكاديمية الرفع من أجور متعاقديها أو منحهم تعويضـات معينــــة ، وكذلك الحق في التعويضات العائليــة والتعويضات عن المنطقـــة والحــق في الترقيـــة  ( عن طريق الاختيار بعد 10 سنوات من الأقدميــة( في حــدود 20 بالمائة من عدد المستوفيــن للشرط المطلــوب- الترقية في الدرجـة عن طريــق امتحــان الكفاءة المهنيــة بعد التوفــر على 6 سنوات من الأقدميـــة (في حدود 13 بالمائة من عــدد المستوفيــن للشرط المطلوب) ، والحق في الرخــص ( الإداريـــة الرخصة السنوية (العطلة) والرخص الاستثنائية لأسباب عائليــة أو خطيــرة ورخصة أداء مناسك الحـج ورخصـــة الولادة (14 أسبــوع)  والرخص المرضيــــة (قصيرة الأمد ، متوسطة الأمد ، طويلة المد)) وكذا الحق في الحمايــة الاجتماعيـــة ((الانخراط في نظم التغطية الصحيـــة الإجباريـــة المسيرة من طــرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ، الانخراط في نظـــم التغطية المسيرة من طــرف وزارة التربية الوطنية (التعاضدية العامة للتربيـــة الوطنيــــة ) ، الانخراط في مؤسســـة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعيــة للتربيـــة والتكويــن – التعويض عن حوادث الشغــل-التقاعــد ) ، وموازاة مــع هــذه الحقــوف فرضت على الأستـــاذ (ة) المتعاقــد (ة) جملــــة من الواجبـات والالتزامات منــهــا أن  الأستاذ(ة) المتعاقـد سيخضع حصريا لعقد التشغيل المبرم مع الأكاديمية ، وبالتالي ليست له أيــة صلة بالنظام الأساسي للوظيفــة العموميـــة ولا يستفيد من الحقوق التي يمنحها هذا النظام خاصة الحـق في الترسيـــم ، ذلــك أن العقود المبرمـة لا تخـــول بأي صيغة من الصيـــغ الحق في الإدمــاج في أســلاك الوظيفــة العموميــة .

 

باستقــراء عقدة التوظيــف على مستوى الحقوق والواجبات والالتزامات ،يبــدو أن النقــط التي تبقى موضوع نقاش ترتبط أولا بالأجرة الشهريــة لأساتــذة ينتمون إلى نفــس القطـــاع ، وهذا يطرح سؤال المساواة أمام الأجــر ، ثــــم ترتبــط ثانيــا بالشرط الذي أثار الجدل ويتعلق الأمــر بكـــون مباراة التعــاقد لا تهــم التوظيف في أســـلاك الوظيفــة العموميـــة ، وأن المتعاقـد لا يمكنه المطالبـــة بالإدماج المباشر في أســلاك الوظيفــــــة العموميــــة ، وهــو الشرط المضن إلى جانب شروط أخــرى ، بالالتزام الذي وضعته الأكاديميات رهــن إشارة المتعاقدين ، وبالتالي فهــذا الشرط يبقــى بمثابــة “قنبلة موقوتة” يمكن أن تنفجــر في أيـــــة لحظــــة ، خاصــة إذا تكتل الأساتذة المتعاقدون في تنسيقيـات وطنيـــة ونظموا أنفسهم في تنظيمات نقابيـــة ، وطالبـــوا بشكل جماعــي في الحــق في الإدماج المباشر في أســـلاك الوظيفـــة العموميــــة ، وهذا التوجــه غير المستبعــد من شـأنــه ضرب العقود المبرمــة مع الأكاديميات الجهوية كطرف مشغل في الصميـــم بما في ذلك الالتزامات الموقعة من طرف المتعاقدين والمصححة الإمضاء والتي يلتزمون فيهــا بعدم المطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية ، وأي خطــــوة مستقبلية تسيـر في هذا الاتجـــاه ستضــرب ولا شك استقرار المدرسة العمومية وستعمق من أزمتهـــا ، وبالتالـي فعقــد التوظيــــف فيـــه نـــوع من الإذعـــــــان ، بين الأكاديميات الجهويــة للتربيـــــة والتكويـــن كطـرف مشغـل ، والأساتذة المتعاقدين كطـرف مشتغـل ، ويتضــح بناء على هذه العلاقـة التعاقديـــــة أن الكفة تميل كلية للطرف الأول الــذي أملــى شروطه على طــرف ضعيــف ليــس أمامـه ســوى القبــول بشروط العقـد المفروضة كما هي والقبول بالأمر الواقــع ، هروبا من واقع البطالة وانســداد الأفــق .

 

لا يختلف اثنان في كون التوظيف بموجب عقود ساهم في امتصاص البطالة وسط فئات عريضـــة من الشباب من حاملي الشهادات الجامعية، ومنح للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين صلاحيات التوظيف بموجب عقـــــود، واستقطاب كفاءات منتقاة بـدون التزامات كبيــرة، ودون الخوض في جــدل الأسباب المضمرة التي جعلت الوزارة الوصية ترفع يدها عن التوظيف وترميه في مرمــى الأكاديميات الجهوية، فقــد أثارت العملية ككـل جدلا واسعــا في صفوف المهتمين والمتتبعين، يمكن رصده من خلال ما يلي:

– استهداف الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية ، و التعجيل بدفعهم إلى تحمل مسؤولية الأقســام بعد تكوينات قصيرة جدا ، تحت ضغط التخفيف من حـدة الاكتظاظ المخجل الذي تجاوز في بعض المستويات الستيــن تلميذا(ة) في القسم ، كمن يقـــوم بإلقــاء شخص في حــوض مــــاء وهو لا يجيد السباحــة ، في الوقت الذي كان فيه التكوين يمتد لموسم دراسي كامل بالمراكز الجهوية لمهن التربيــة والتكوين يتخلله تكوين متين وفق “براديغم” يجمع بين النظري والعملي ، حيث يتخرج الأستاذ(ة) المتدرب مزودا بما يكفي من المعارف البيداغوجية والديداكتيكية ما يجعله يندمج بسلاسة في الحيــاة المهنية ، كمــا أن جملة من المتعاقدين تقدم بهــم السن ويئســوا من حلم الولوج إلى الوظيفة العمومية ، وفقــدوا ما كانـوا يملكـــون من معارف مرتبطة بتخصصاتهــم الجامعية ، وإذا كــان التوظيف التعاقدي منحهم فرصة من ذهــب للحصول على وظيفة محترمة ودخل قــار ، فــإن محدوديـــة تكوينهم والمغامـرة بالرمي بهــم في الأقســـام دون إلمام بمهنـة التدريــس ، شكل ولا شك في ذلك ضربــــة لمدرسة الجودة كما تصورتها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح ، مما سيكرس فقدان الثقــة في هذه المدرسـة .

– أن عقدة التوظيف لا تخول الحق في الاندماج في أسلاك الوظيفة العمومية، كما أنها تبقى قابلة للتجديد بشكل نهائـي من طرف الإدارة المشغلة، وهذا سوف يفرض على الأستاذ(ة) المتعاقد(ة) أن يعيش في جو من عدم الاستقرار النفسي والمادي والاجتماعي والأسري، ممــا سينعكــس على جودة التعلمات.

– أن العملية وإن امتصصت عددا مهما من العاطلين من حملة الشهادات الجامعية، فإن هذا التشغيل يبقى هشـا لأنــه لم يراع خصوصيات مهنة التعليــــم كقطاع استراتيجي يفترض فيــه الاستقـــرار والتـــــوازن.

– أن العقد يجــدد لمدة سنـــة قابلة للتجديد بصفة تلقائيـــة بعد سنتي التدريب، وبعد اجتيـــاز بنجاح امتحـــان التأهيل المهنــي الذي ينظـــم خلال سنتــي التدريب، كمــا يجــدد تلقــائيـــا بنــــاء على تقييـــم الأداء المهنــي المتواصل للمتعاقد (ة).

وبعيدا عن هذا الجدل سواء المرتبط ببنــود عقدة التشغيل أو بطبيعة التكوينات التي خضع لها الأساتذة المتعاقدون ، فإن المشهد المدرسي آخذ في التحــول في ظل الإقبــال المكثف على التوظيف التعاقـدي ، نميز فيــه بين الأساتذة المرسمين الذين يخضعون للنظام الأساسي للوظيفة العمومية والأساتذة المتعاقدين الخاضعين لسلطة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ، هذا فضلا عن الإداريين ، وبالتالي ستصبح المدرسة العمومية بهويات مختلفــة ذات مرجعيات وطموحات مختلفـة ، وهذا الوضـــع قد يفـــــــرز التكتل والانطواء على الذات ، وإذا كـــان هذا التوظيــف التعاقدي قـد ساهم وبدون شـــك فــي التخفيف النسبي من حدة الاكتظاظ في الأقسام ،فلابد من الإشــارة إلى موضوع مسكوت عنــه أو لا يحظى بالانتباه والاهتمام ، ويتعلــق الأمر بارتفاع وثيـــرة مغادرة الأساتذة المرسمين للوظيفة في إطار التقاعد النسبـــي هروبا من واقــــع مشحون بالضغط تنعدم فيــه الشروط المحفزة على البقــــاء، وهذا النزيــف أو “الهروب الجماعي” كما يسميه البعـــض ،من شأنه أن يفــــرغ المدرسة العمومية من أطر وكفاءات خبــرت مجال التدريــــس مما يضرب الجودة في الصميـــم ، بل أكثر من ذلك فإن المغادرة أضحت رغبـــة تحدو كل المدرسين والمدرسات القدامى بمجــرد بلوغهم السن القانونية (30 سنة) ، وبالتالي وقبل أن تنخـرط الوزارة الوصية في تبني التشغيل بالتعاقد ، كـــان من الأجدر لها أن تهتـم بمواردها البشريـــــة وتوفر لهم كل الشروط المحفزة على العمل والخلق والابتكار والإبــداع ، لذلك فقــــد دخلــت المدرســة العموميـة في واقـــع جديـد من سماتــه البـــارزة مـد كاســح للأساتـــذة بموجب عقــــــــود وما يرافق ذلك من جدل متعدد المستويات ، وجـــزر مقلــق للأساتــذة المرسميـــن الذين ينسحبــون من المشهد المدرسي في صمـت ،ممــا سيضــرب في العمــق بعــض إن لم نقـل كل التصورات التي أتت بهــا الرؤيــة الاستراتيجية للإصــلاح وفي طليعتهــا ” مدرســـة الجودة للجميـــع ” .

إجمالا وتأسيسا على ما سبق، إذا كان التوجه الرسمي يمشي قدما في اتجاه تبني صيغة التشغيل بموجب عقـــود في الإدارات العمومية وبالتالي رفع الدولة يدها تدريجيــا عن التشغيل ، فقد كان من الضــروري قبل إخضاع قطاع التربية والتكوين إلى هذه الصيغة التعاقديــة ، فتح نقــاش على  نطــاق واســــع مع جميع المتدخلين في الحقل التربــوي من حكومة وأحزاب سياسية وبرلمـان ونقابات وخبـــراء ، بعيدا كل البعــد  عن النظرات الأحادية الجانب أو الحسابات السياسية الضيقـة ، اعتبــارا للخصوصيات التـي تميــز القطــاع مقارنة بباقي القطاعات ، لما لهذا النوع من العقود من تأثيرات وتداعيات متعددة المستويات سواء على مستوى  الأستاذ(ة) موضوع العقد ( استقرار مادي ، نفسي ، شخصي ..) أو علــى مستوى المساس بحقوق التلميذ (ة) في التعلم أو بجــودة التعلمات وكذا باستقــرار المدرسة العمومية وتجانس الفاعلين فيهــا ، وحتـى إذا ما تم الإقــرار بهذه العقــود بحكم الواقـع ، وفي ظـل ما دار ويدور حولها من جدل ، آن الأوان للنظر فيهـا من أجل تصويبهـا وتجويدهـــا في إطــار علاقــة تعاقديــة مبنيـــة على التـــوازن بين طرفي العقد ( الأكاديميات والمتعاقدين)  يراعــى فيهــا استقــرار “المتعاقد”ماديا ونفسيــا واجتماعيــا لا على التحكــم والانصياع ، خدمــة لمصلحة “مدرسة عموميــة ”  لا بـد من تمكينهــا من كـل شروط الاستقرار والاستمرارية ،إذ لا استقــرار لمدرسة عمومية ، بـــدون إحســاس أساتذتها (مرسمون ومتعاقدون )  بالاستقرار الــذي في غيابــه يتعــذر الحديث عن البنــاء أو الإصلاح أو الجودة أو الخلق والإبــداع ، وفــي نفــس السيــاق وحتى يتـــم إيقـــاف نزيف مغادرة  الأساتذة المرسمين في إطار التقاعــد النسبــي أساســا هروبـــا من ظروف عملية مشحونة بالضغط  وفاقدة لشروط التحفيــز ، والذي يفــرغ هذه المدرسة من أطر وكفاءات خبــرت التدريــس ، فلا بـــد من إعادة الثقــة لرجل التعليم عموما وتمكينه من التحفيزات المادية والمعنوية الدافعــة إلى البقـــاء والاستمرار في مدرســـة عمومية ما أحوجهــا إلى أطرها وكفاءاتها في ظل تنامـي المد التعاقــدي ، وهــو مشهــد يثير القلق ويطـــرح بقـــوة ســؤال “الجـــودة” في المدرسة العموميــة التي تتجــه نـحــو مستقبـل يشوبـــه الغمــوض واللبــس وغيــاب الرؤيــة الثاقبــة   .

 

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: