أخبار وطنيةفي الواجهة

المؤتمر الوطني الاستثنائي الثامن للعدالة والتنمية.. نهاية عهد بن كيران

المؤتمر الوطني الاستثنائي الثامن للعدالة والتنمية.. نهاية عهد بن كيران

الإعلامي – السياسي الوطني

حربول محمد وائل

تتجه الانظار يومي التاسع و العاشر من الشهر الجاري صوب حزب العدالة والتنمية بالرباط، حيث سيجرى  المؤتمر الوطني الاستثنائي الثامن للحزب، الذي يأتي في ظروف غير مسبوقة داخل دهاليز المصباح. فبعد الإطاحة بعبد الإله بن كيران، قبل أسبوعين، في المجلس الوطني الذي حسم الأمر في عدم ترشح زعيم الحزب للمرة الثالثة، و بعد الجدل الكبير الذي أدى إلى انقسام عدد من أعضاء وقياديي الحزب حول مجموعة آراء، كان على رأسها رد الاعتبار للزعيم، بعد الإعفاء الملكي الذي طاله في مارس المنصرم، بسبب عدم تمكنه من تشكيل الحكومة، والتوافق مع الأحزاب حول الأغلبية، إضافة إلى القبول، وإشراك  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، داخل الأغلبية مباشرة بعد تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، وهو الشرط الذي حاربه ورفضه بن كيران بصفة قاطعة، وكان السبب الرئيس في الإطاحة به وعزله .

إذن، هي أسباب ووجهات نظر، اختلف حولها إخوان المصباح، تاركة إياهم وسط عاصفة كبيرة، إما أن تجر وتحصد  معها الأخضر واليابس، وإما أن توحد الصفوف وتلم الشمل، بعد المؤتمر الوطني، الذي صار محط أنظار ومحل انتظار، من طرف المهتمين بالحقل السياسي، من أحزاب و سياسيين ومحللين وإعلام، وكذلك قرابة المليونين من المصوتين على العدالة والتنمية، خلال الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر 2016.

فوسط توقعات وتنبؤات من كل حدب وصوب، وبعد إشارات قوية، تبدو أنها ستكون مفصلية، في الحكم المسبق على ما سيؤول إليه المؤتمر من نتائج، المؤتمر الغامض، المثير للجدل للحزب الإسلامي.

ففي نهاية الاسبوع المنصرم، أعلنت الأمانة العامة للحزب، عن بيان يحيل عبره بطريقة غير مباشرة، على تقاعد بن كيران السياسي المبكر، الأمر الذي خلق ضجة داخل الحزب، قبل أن يخرج عدد من الأعضاء و يصرحوا، بأن البيان وكل ما حمله من مضامين ودلالات، خرج بعد موافقة بن كيران عليه، وأن توقيعه يحمل اسم نائبه سليمان  العمراني. لكن هذا، لا يقلل من شأن الفرضية التي تقول بأن بن كيران أحيل على التقاعد السياسي.

البيان نفسه، مع إشارات وقراءات أخرى، تؤكد على أن الأمين العام المقبل لحزب عبد الكريم الخطيب، هو سعد الدين العثماني، الذي كان قد سبق له أن تقلد نفس المنصب قبل سنة 2008، وهي فرضية أخرى تطرح نفسها بقوة، مؤكدة على أن رئيس الحكومة الحالي، لديه تجربة القيادة داخل الحزب الإسلامي المغربي، وهو ما يعزز حظوظه نهاية الأسبوع الجاري.

نقطة أخيرة، كان سيلتجأ لها مؤيدو تعديل المادتين 16 و37، من النظام الأساسي للحزب في المؤتمر الوطني، التي سيسمح عبر تعديلهما من التمديد لولاية ثالثة واستثنائية، لعبد الإله بن كيران، هي أن الكلمة المفصلية في اتخاذ القرارات الكبرى، تناقش داخل المؤتمر الوطني، معتبرين أن المجلس الوطني أو برلمان الحزب، ليس بأكبر هيأة داخله، معتمدين في ذلك على نظام التراتبية، وغير عابئين بما أقره المجلس الوطني قبل أسبوعين، الذي حضره بن كيران، وسط جو كهربائي، خصوصا بعد التصريحات التي كانت قد سبقت الاجتماع، والتي كان قد أدلى بها كل من مصطفى الرميد وعزيز الرباح.

مؤيدو التعديل، والمدافعون عن طرح الولاية الاستثنائية، طرحوا سؤالا اعتبروه جوهريا، تمثل في: هل من حق برلمان الحزب كهيأة تقريرية أن يصادر اختصاص المؤتمر الوطني كهيأة تقريرية أعلى منه؟  سؤال أجيب عنه بسرعة، من طرف الهيأة المشرفة على الإعداد للمؤتمر الوطني، بقيادة جامع المعتصم، الذي أقر بما جاء في المجلس الوطني، معتبرا إياه نهائيا وديمقراطيا ولا مجال لطرحه مجددا.

المؤيدون للولاية الثالثة أضافوا أن بن كيران، كان ممن صنعوا الحزب، وجعلوه أيقونة ومعادلة صعبة، داخل المجال السياسي المغربي، عبر كاريزمية شخصية نادرة، تقول ما بداخلها بصراحة وبطريقة شعبوية، أثرت في أعضاء الحزب قبل أن يؤثر على عموم المواطنين، وعبر مسار نضالي لسنوات، امتد منذ نهاية السبعينات، بدأ بفكرة قبل أن يخرج كمشروع مجتمعي، يحمل بين طياته العديد من الأفكار، التي كانت سببا رئيسا في وصوله لما وصل إليه الآن الحزب من إشعاع، ولولاه وباقي المناضلين لبقي الحزب مجرد فكرة أو حبر على ورق.

بيد أن التيار المناقض للتمديد، المتمثل في الجناح الدعوي للحزب، حركة التوحيد والإصلاح، وفي عدد من الوزراء كما سمي إعلاميا “تيار الوزراء”  خاض حملة لمنع الولاية الثالثة على بن كيران. فبالنسبة للذراع الدعوي للحزب فقد شنت الحركة منذ الوهلة الأولى، حربا على أنصار التمديد، عبر مجموعة من الدوافع التي اعتمدتها وذلك، بقيادة كل من أحمد الريسوني من جهة ، الذي جهر بعدم قانونية التمديد، باعتبار أن القانون فوق الأشخاص، وأن للحزب كفاءات قيادية كبيرة، قادرة على تسيير الحزب، بالإضافة لاعتباره أنه مع تحديد الولايات لا إطلاقها، منتقدا في الوقت نفسه، التراشق و التعبئة التي قد حدثت بين أعضاء حزب المصباح ، حول هذا الخلاف.

وبقيادة محمد الحمداوي من جهة ثانية، الذي عبر عن رأيه مباشرة أمام أعضاء المجلس الوطني، حيث صرح، أنه بمجرد تعديل القانون وانتخاب ابن كيران أمينا عاما، سيصبح مرشدا على رأس سعد الدين العثماني، مقتديا بما وقع في مصر للإخوان المسلمين وما ترتب عنه من نتائج عكسية غر متوقعة، وهذا خطأ على حزب العدالة والتنمية عدم الوقوع فيه .

أما بالنسبة لتيار الوزراء ،فقد قاده مصطفى الرميد وعزيز الرباح إضافة لعدد من الوزراء، الذين تبنوا عدة فرضيات، من أجل الحؤول دون التمديد لعبد الإله بن كيران، من بينها أن الولاية الثالثة ستضعف الحزب، كونه سيدخل في مواجهة مع الدولة، إضافة أن للحزب قياديين باستطاعتهم ترأس الحزب، وتسيير أموره بطريقة كاريزمية أيضا، وأن الولاية الثالثة ستجعله حزب أشخاص لا مؤسسات، مقتديين بذلك بزعماء الشرق الأوسط، الذين كلما ذُكر اسم حزبهم اقترنوا به بل أصبح يسمى باسمهم.

عدد من الأحزاب السياسية، مرت بما يمر به الآن حزب العدالة والتنمية، كأن التاريخ يعيد نفسه داخل الممارسة السياسية المغربية ،عبر مؤسساتها الحزبية، فقد سبق لكل من حزبي الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن مروا بمثل هذه الفترة العسيرة، فمنهم من استجمع قواه واسترجع ولو بعضا مما كان عليه، ومنهم من فقد لمعانه وبصمته داخل السياسة المغربية، وصار مجرد رقم للحساب، مُتحكم فيه خارجيا قبل أن يكون مُتحكم فيه داخليا، والعدالة والتنمية كانت استثناء، من بين الأحزاب التي عصفت بها المشاكل الداخلية وأرقتها، رغم ما مرت به من صعوبات خلال بداية ايقاد نورها، وخروجها للعلن، فتغلبت على مجملها، لكن لم تصل إلى هذه الدرجة من الصعوبات، التي بدأت مباشرة بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2016 ، وبات من الواضح للعيان، مشاهدة مدى الضربة الموجعة ،والضريبة الباهظة، التي كلفتها المرتبة الأولى، والفوز في الاستحقاقات الانتخابية بشقيها الجماعية والتشريعية . الغريب في الأمر هنا، أن مشاكل هذه الأحزاب، وبداية أفولها تأتي مباشرة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية، وقيادتها للحكومة، والعدالة والتنمية لم تكن استثناء ا لما بعد الاستحقاقات هذه المرة.

كأنها صارت معادلة: من يفُز ويحتل المرتبة الأولى، عليه تحمل العواقب والمشاكل المتتالية التي قد تقسم ظهره أو قد تخر به هدا.

إذن، بات من شبه المؤكد، وصول سعد الدين العثماني، إلى قيادة حزب العدالة والتنمية، وماهي إلا مسألة أيام معدودات، حتى يزاوج بين كل من رئاسة الحكومة، ورئاسة الأمانة العامة لحزب عبد الكريم الخطيب، مرة أخرى، في حين ستكون سنة سوداء، على عبد الإله بن كيران الذي فقد كلا القيادتين لصاحبه ورفيق دربه بعد مخاض طويل.

سيناريو لم يكن يتوقعه أحد، تواري بن كيران عن الأنظار، وغيابه بعد فوز حزبه بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأن هذه الشخصية العنيدة الشعبوية، ستغيب ولو إلى حين، عن الخرجات المعهودة لها، سواء البرلمانية أو الحزبية أو الإعلامية التي لطالما كانت تسيل حبر عدد من المهتمين بالشأن السياسي المغربي داخليا وخارجيا.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: