فواصلفي الواجهة

ألا يحق لنا أن نحلُم بعالم يحترم إنسانية الإنسان!

بمناسبة يوم حقوق الإنسان

ألا يحق لنا أن نحلُم بعالم يحترم إنسانية الإنسان!

فواصل

حسن اليوسفي المغاري

في كل مناسبة حقوقية وطنية أو دولية إلا ويتم التطرق لمسألة حرية الرأي والتعبير، ومن خلالها يكون التنويه بالتقدم الحاصل عندنا سواء في حرية الصحافة أو حرية الإعلام عموما.. وفي كل مرة من تلك المناسبات، يتم استعراض الجهود الوطنية من أجل النهوض بتلك الحريات في ارتباط وثيق بالمواثيق الدولية التي تنصص على الحق في الرأي وفي التعبير، على أساس أنها حقوق كونية كما تم التنصيص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ونحن نحتفل هذه السنة بذكراه السبعين، لا يمكن لأي طرف انتهاكها.

لكن، كثيرا ما يتم تجاهل الحديث عن الرأي والتعبير في ارتباطه بالحرية وبالالتزام، وكثيرا ما نقول إن الحقوق الكونية هي بمثابة التنزيل الفعلي لإقرار حرية الرأي والتعبير عالميا، لكن على أرض الواقع، غالبا ما نجد أنفسنا أمام ممارسات لا تمت بأية صلة لما هو منصوص عليه خصوصا في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.”

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الصورة من موقع الأمم المتحدة)


إبان فترة “الربيع العربي”، كانت هناك طفرة في مجال حرية الرأي والتعبير سيما مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، ولاحظنا ربيعا عربيا لحرية الرأي والتعبير بحيث صار الحديث عن حرية تعبير ورأي رقمية وسط فضاء منفتح لتداول المعلومة أولا، والأفكار، والترويج لهما في ظرف زمني قياسي.


وبالنظر إلى ما صارت إليه الأمور في معظم الدول العربية التي طالها “الربيع” قبل الخريف، بتنا نلاحظ تقلص مساحة حرية الرأي والتعبير الرقمي، وذلك بحكم المتابعات والمضايقات والملاحقات المرتبطة أساسا بالمنظومة الجنائية العربية.


صار الحديث إذن عن الحرية والمسؤولية، وعن الحقوق والواجبات، وعن الرأي والموقف، ذات أهمية قصوى في إطار الحديث عن حرية الرأي والتعبير، وبالتالي أصبح من المؤكد أيضا الخوض بجدية في مسألة الفجوة الحاصلة بين السياسة والتشريع فيما يرتبط بحرية الرأي والتعبير. وذلك لأن الواقع يؤكد وجود العديد من الخروقات ذات الصلة بالموضوع، بحيث أضحت الحرية مقيدة بالمتابعة طالما أن الرأي والتعبير يخالف الرأي الرسمي، أو انتقاد الموقف الرسمي لمعظم الدول العربية، بحيث وصل الأمر إلى الاتهام بالإرهاب او التحريض على الإرهاب… ولعل ما يحدث من متابعات قضائية قد تصل إلى الجنائية، خير دليل على تقييد حرية الرأي والتعبير.


إننا في حاجة ماسة لجيل جديد من الحقوق الإنسانية، حقوق تكون فيها الإنسانية أسمى من أي شيء آخر ينبض بالحياة.. فإذا جاز لنا أن نحلُم، فلا مناص من أن نحلُم بعالم يحترم إنسانية الإنسان.

الوسوم
اظهر المزيد

حسن اليوسفي

إعلامي باحث في الإعلام والاتصال، صحافي، مدير نشر الصحيفة الإلكترونية "الإعلامي".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: