آراءفي الواجهة

أساتذة التعاقد ضحايا وليسوا جناة

الإعلامي | تدوينات مختارة

 

د. عمر الشرقاوي

المبدأ العام ان العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين أو للاسباب التي يقررها القانون وهذا المبدأ ناتج عن سلطان الارادة المبنية عن حسن النية في انشاء العقد وتفسيره وفي تنفيذ العقد وهو ضمانة لاستقرار المعاملات والثقة في المؤسسات. لكن العقد ليس قدرا الهيا لا يمكن تعديله وتجويد مقتضياته او انهاؤه بارادة منفردة. بل هناك استثناءات في كل الانظمة القانونية المدنية، يجوز من خلالها انهاء العقد او تعديله، اذا ظهرت خلال التنفيذ حوادث مفاجئة تجعل وفاء المتعاقد بالتزامه مرهقا وبعيدا عن العدالة ويخلق اوضاعا غير مستقرة.

وحتى من الناحية الاجتماعية والواقعية، ينبغي الا ننسى ان عددا كبيرا من العقود التي بنيت على توافق الارادات، تغيرت وتحسنت شروطها من خلال نضالات واحتجاجات واضرابات الحركة النقابية.

بكل موضوعية العقود التي يبرمها الاساتذة، لا تتوفر فيها عنصر سلطان الارادة التي تجعل المتعاقد يعبر ارادته الحقيقية هي عقود اذعان يقبلها المتعاقد كرها للخروج من قبضة الفقر وشبح البطالة، وتمنح للادارة سلطة مطلقة في تنفيذ العقد.

والحالات التي تصلني بين الفينة والاخرى، تثبت ان عدد من المدراء بالمدارس والاكاديميات يمارسون هاته السلطة بسوء نية وبمزاجية وهو ما يمس باحد اركان العقد شريعة المتعاقدين التي تقوم على حسن النية. هناك مدراء انهوا عقود اساتذة بجرة قلم خلال احتساءهم قهوة الصباح وبدون مبررات مقنعة ورموهم للمجهول دون ان يأخذوا بالاعتبار التزاماتهم الاجتماعية والمالية.

اذن كيف يمكننا اقناع الطرف الضعيف بشريعة التعاقد واحترام العهود ونطلق يد الطرف الاخر يفعل ما يشاء متى يشاء اينما يشاء.

الامر لا يستقيم ولذلك انا متضامن مع اساتذة التعاقد لانهم ضحايا وليسوا جناة، لانهم الطرف الضعيف وليس القوي، لانهم المفعول بهم وليس الفاعلون. لانهم نتيجة قرارات خاطئة وليسوا سببها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: