آراءفي الواجهة

أزمنة الثلاثاء.. المحامي والبنكي والطبيب

أزمنة الثلاثاء

المحامي والبنكي والطبيب

 

الإعلامي – كتاب وآراء

 

طلحة جبريل

إذا تباعدت زياراتك الى ثلاثة أشخاص مؤكد أن امورك جيدة. فقط عليك ان تتأكد بانك تنام عميقاً، وتشعر بالجوع قرب المواعيد المعتادة للوجبات. أما الأشخاص الثلاثة هم المحامي وموظف البنك والطبيب.

لنبدأ بالمحامي، إذ ذهبت الى مكتبه، معنى ذلك ان لديك نزاعاً امام المحكمة أو انك تخشى متابعة قضائية، وفي الحالتين هذه أخبار غير سارة، ومن الأفضل أن لا تقترب من المحامين أو يقتربوا منك. لكن هناك دائماً من هو أسوأ منك، ذلك الذي يريد فعلاً الاستعانة بمحامي وليست له قدرة على تسديد أتعابه. وفي سياق ذي صلة كنت أقول دائماً للصديق عبد الطيف وهبي، وهو رجل حسن الوفادة ورحب الصدر، إن اصدقائه ممتنون له لأنه يجعلهم بمنأى عن الوقوف امام القضاة كما انه يحول بينهم وبين الأمكنة المعتمة والرطبة، لكن ليس كل الناس اصدقاء لصديقنا وهبي حتى يستفيدوا من هذا الامتياز.

إذا كانت أوضاعك المالية مستقرة، ولا أقول جيدة، لا تحتاج أصلاً أن تدخل البنك. حيث يمكنك ان تكتفي بالتعامل مع الصراف الآلي (الشباك الاوتوماتيكي). في الغرب إذا اردت ان تودع شيكاً او نقوداً في حسابك يمكنك ان تفعل ذلك من خلال هذا الشباك، وكل العمليات الاخرى تتم إما عبر البريد او الانترنيت. لكن إذا كنت مضطراً ان تزور موظف البنك، فإما أن لديك مشكلة، مثلاً تريد ان      “تتصدى” لشيك ما قبل ان يصل الى البنك، ولعنة الله على الشيكات الطائرة او السابحة. أو أنك تريد قرضاً. والمشكلة مع البنوك أنك بمجرد ان تطلب قرضاً تتحول تلقائياً الى شخص “محتال” مطلوب منك ان تقدم جميع الضمانات التي تبرهن قدرتك على تسديد القرض، وبعض القروض تتطلب ان تحضر شهادة من الطبيب تبين أن “عمرك الافتراضي” سينتهي بعد ان تكون سددت جميع أقساط البنك. على الرغم من ان البنوك في الاساس يفترض انها لا تفعل شيئاً سوى بيع النقود.

أما زيارة الطبيب فهي غير مرغوبة او مطلوبة طيلة الحياة. زيارة الطبيب تعني أن هناك شيئاً على ما يرام في جزء ما من أجزاء جسدك. والاشكال مع الاطباء انهم يبدأون بالافتراضات السيئة. إذا ذهبت عند الطبيب تشكو من صداع، ربما يفترض ان جهازك العصبي ليس على ما يرام، أو ان الجهاز الهضمي لا يعمل كما ينبغي. وهناك الكثير من الافتراضات الاخرى يعرفها أهل الطب. ثم ان الطبيب بعد الافتراضات لابد أن يطلب مجموعة من التحليلات، وهذا نفق إذا دخلته لن تخرج منه في وقت قصير، أما أسوأ ما في الأمر ان يجد الطبيب أن أعراضك ” مزعجة” وتتطلب البقاء في المستشفى بضعة ايام، وربما تمتد الايام الى اسابيع أو شهور. لذلك من الأفضل اصلاً اجتناب الطرق التي تقود الى عيادة الطبيب، وهذا قرار في يدك.

بقي أن أقول لك إذا كنت مواطناً عادياً عليك ان لا تقترب من “قبيلة الصحافيين” لان هؤلاء لا تفرحهم الا الأخبار السيئة. وشعارهم ” الاخبار السيئة هي أفضل الأخبار”.

اظهر المزيد

مواضيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: