تدوينات مختارة

21:32

طلحة جبريل: صيفٌ قائظ

طلحة جبريل: صيفٌ قائظ

8 أغسطس 2018 - 9:32 م تدوينات مختارة , في الواجهة

صيفٌ قائظ

تدوينات مختارة

طلحة جبريل

كنت أبحث عن كتب لقراءات هذا الصيف، خاصة عندما أدركت أن العطلة ستكون في المكتب أمام الحاسوب وبين الملفات.
أصبحت العطلة في منزلة بين المنزلتين.
أكيد ستدركون السبب.
وجدت موقعاً لطيفا يسمى “رانكر” يقترح مائة كتاب، وهي كتب عن الصيف أو مناسبة للقراءة الصيفية.
القاسم المشترك بين هذه الكتب هو أن كلمة “صيف” توجد في عناوينها.
أخترت لكم خمسة عناوين، بدت لي طريفة وهي :
“يوم في الصيف” و”صيف لن يكون هو نفسه ” و”صيف الأسرار” ، و”قصة صيفين” و “من الخريف إلى الصيف”.

أنتقل إلى موضوع آخر.
لاحظت أن شوارع الرباط خالية من الناس خلال نهاية الأسبوع، خاصة أن النهار كان قائظاً.
طرأت لي فكرة من تلك “الأفكار المجنونة” التي تراود الإنسان وهو بكامل قواه العقلية:
جولة مشياً على الأقدام في الفترة ما بين الظهر والعصر..لماذا لا.
شوارع المدينة خالية إلا من بناياتها.
الطقس حار من ذلك النوع الذي تتفصد منه الأجساد.
نشرات الأخبار في الإذاعة تستهل أخبارها بخبر يقول ” البداية بأحوال الطقس … تقول الأرصاد الجوية أن موجة الحرارة ستستمر حتى الأسبوع المقبل”.
يقال إن أخبار توقعات الطقس تهم جميع الناس، لذلك يبدو منطقياً أن تتصدر أخبارها نشرات الإذاعات.
كان هناك أناس قليلون جداً في شوارع الرباط، وبعض الباعة المتجولين خاصة باعة فواكه الصيف.
هذا شهر العطلة، مؤكد أن ناس الرباط تركوا المدينة واندلقوا خارجها.
يخرج بضعة مسافرين من محطة القطار في شارع محمد الخامس.
يتمشى بضعة سياح في الشارع يرتدون أزياء صيفية.
مياه نوافير المياه لم تعد تتدفق كما كانت، عدد قليل من الحمام يلتقط الحب من أيدي مصورين، يقتاتون منه ويقتات منهم .
يستحم الحمام في بركة المياه القليلة، ثم لا يلبث أن يطير.
شارع محمد الخامس قلب المدينة ، لكن النبض يتباطأ.
أصبحت محطة القطار متاهة.
تقول اللافتات منذ مدة إن الأشغال مستمرة، لكن لا توجد مؤشرات أن هذه الأشغال ستنتهي.
البنايات يكسوها غبار وأتربة. شيء من الإهمال، بعضها متسخ.
ترى هل السبب هو ما تنفثه سيارات انتهى عمرها الافتراضي.
يعرقل تجديد أنابيب المياه أشغال شركة الكهرباء والمياه حركة المرور في عدة أحياء.
أين ما اتجهت تجد لوحات صفراء وحمراء علاها الغبار في الأزقة والشوارع.
يذهب موظفون متعبين إلى مكاتبهم. بعد نهاية الدوام يرمون بأجسادهم فوق كراسي مقاهي حي أكدال.
يتأملون، يفكرون.
يتصادف أن تمر فتاة تلبس تنورة قصيرة وقميصاً، وفي بعض الأحيان ترتدي فتيات وشبان اللا شئ.
يتلمظ المتعبون شهوة عندما يتابعون فتاة تتمشى بغنج فوق رصيف الشارع.
يضعون أمامهم كاسات قهوة باردة، ويتابعون حركة المارة في مدينة تشهد هدأة مؤقتة تتنفس فيها شوارعها شيئاً من الهدوء.
في الشواطئ يوجد معظم سكان المدينة. هناك يمرحون. يتلهون. يغنون. يرقصون. يتمازحون. وأحياناً يحبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *