الوطني

13:22

مدرسة المواطنة..

طلحة جِبْرِيل يكتب عن الصحافي والكاتب

13 أبريل 2018 - 9:41 ص تدوينات مختارة , في الواجهة

طلحة جِبْرِيل يكتب عن الصحافي والكاتب

الصحافي والكاتب

الإعلامي – تدوينات مختارة
طلحة جِبْرِيل

أعد ورقة جديدة عن محمد حسنين هيكل مطلوبة لندوة تنظم في الصيف المقبل. إقترح المنظمون أن تكون الورقة مقارنة بين ” هيكل الصحافي ” و “هيكل الكاتب”. لا يمكن مع هيكل أن تقف موقفاً محايداً، إما أن تكون معه أو ضده، أو تتركه وشأنه. ثم أن هيكل هو الصحافي الوحيد الذي جعل هذه المهنة أهم من المواقع الرسمية، حتى عندما كان المنصب أعلى من “وزير”.
بهذا المعنى، لا بد من الإقرار بأن الرجل ظل واحداً من ألمع نجوم الصحافة في القرن العشرين وبدايات هذا القرن.
استمر يكتب ثم قرر طواعية الانصراف في سبتمبر 2003، عندما كتب مقالاً بعنوان يقول ” استئذان في الانصراف ..رجاء ودعاء وتقرير ختامي”.
ثمة مقولة شائعة مفادها أن ليس كل “متعلم” بالضرورة “مثقف”، وليس كل “مثقف”متعلم .
علي غرار المقولة السابقة يصح القول إن ليس كل “صحافي” يمكن أن يكون “كاتباً”، ولا داعي أصلاً لعكس هذه المقولة.
الراجح أن إتقان بعض الأجناس الصحافية يمكن أن يفتح المجال للصحافي ليجرب عالم التأليف، هذه الأجناس هي تحديداً “الإستطلاع”
و “التحقيق” و “الحوار” و “والبورتريه”. لكن حين يطرق الصحافي مواضيع أخرى، أو يتطرق إلى مجالات أرحب تكتنف الأمر تعقيدات.
كل “كتاب” هو قطعاً له علاقة بكاتبه، فهو جزء من حياته فكره وعمله وتجربته، استؤمنت عليها صفحات وسطور وحروف.
لا شك أن هيكل يبقى كاتباً ممتعاً، سواء كتب مقالاً او كتاباً.
قرأت كل ما كتبه من كتب، ووجدت متعة حقيقة في أسلوبه وطريقته في عرض الوقائع.
كان محمد حسنين هيكل صحافياً كبيراً وكاتباً مبدعاً .
ظل يكتب كل سنة كتاباً وأحياناً ثلاثة كتب، زاخرة بالمعلومات فيها الكثير من العمق.
هذه الزاوية هي التي أخترت في إعداد ورقة ندوة الصيف عن “هيكل”.
ظني أن هناك تعارضاً بين “الصحافي ” و” الكاتب”.
إذ “الصحافي” يعمل على اليومي, في حين يكون هاجس الكاتب التحليل .
يكتب” الكاتب” عن الأحداث عندما يذهب عنها وهجها الأخباري و تتحول من أخبار إلى قضايا .
هناك تنازع غير واضح بين “الصحافي” و ” الكاتب”، ولا أخفي أنني أعيش هذا التنازع .
“الكاتب” يقدم “معرفة” ويخلق “وعياً” لذلك يسعى قدر الإمكان الغوص في الوقائع والواقع، يبحث عن ما وراء ” الواقعة” وما خلف “الحدث”، ثم هو يحاول أن يرى اللوحة بكاملها، حتى لو توارت بعض أجزائها.
“الصحافي” يمكن أن يأخذ بقعة داكنة على صورة ثم يركز عليها على أساس أنها تعبر عن الصورة بكاملها.
“الكاتب” يتأمل كل الصورة، ولا يكترث للبقع، داكنة كانت أم مضيئة.
أختم بعلاقة “الكاتب” والقارئ”.
يكتب”الكاتب” وفي ظنه أن ” القارئ” سيجد في كتاباته “متعة” و”فائدة”، ويعتقد ” القارئ” أن في تعليقاته تقييماً موضوعياً لما قرأ، سواء كان ” تنويهاً” أو “توضيحاً” أو حتى “توبيخاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *