طلحة جبريل يكتب: عطلة جوف الحاسوب

3 أبريل 2018 - 10:01 ص تدوينات مختارة , في الواجهة

طلحة جبريل يكتب: عطلة جوف الحاسوب

نحن الآن في فصل الربيع. بعد أيام تكون عطلة الزهور والورود، في أعقاب خريف طال هذه السنة حتى خلناه “خريفاً مهاجراً” يبحث عن تسوية وضعيته القانونية بعد أن تقرر تخفيف شروط الحصول على بطاقة الإقامة.
عند قراءة خبر التخفيف عدت إلى حيث توجد “بطاقة الإقامة ” وجدت أنها صالحة حتى صيف عام 2023.

الإعلامي – تدوينات مختارة

نحن الآن في فصل الربيع. بعد أيام تكون عطلة الزهور والورود، في أعقاب خريف طال هذه السنة حتى خلناه “خريفاً مهاجراً” يبحث عن تسوية وضعيته القانونية بعد أن تقرر تخفيف شروط الحصول على بطاقة الإقامة.
عند قراءة خبر التخفيف عدت إلى حيث توجد “بطاقة الإقامة ” وجدت أنها صالحة حتى صيف عام 2023.

إذن الداعي لكم بالخير ليس معنياً بمسألة المرونة في الحصول على بطاقة الإقامة.

يتجه كثيرون بعد أيام إلى حيث يكون “الربيع” سواء في مناطق نائية أو قريبة.
وجدت نفسي أيضاً لست معنياً بذلك، إذ في جوف الحاسوب توجد خمس كتب جديدة تحتاج إلى تدقيق وتصحيح وضبط الصياغة، وقطعاً أحتاج إلى عائداتها.
سؤال متى يذهب الصحافي في عطلة؟
الجواب المنطقي .. عندما يرتاح صناع القرار ويتمتعون بالعطلة، وبالتالي تتباطأ وتيرة الأحداث.
ومتى يحدث ذلك؟
غالبا في الصيف.
نظرياً هذا كلام معقول . عملياً هذا كلام فارغ.

عندما كان جعفر محمد نميري يحكم السودان، جئت إلى المغرب للدراسة الجامعية. كنت اعتقد انه بعد أربع سنوات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، سأعود أدراجي.
ذلك لم يحدث حتى اليوم.
بدأ نميري سنوات حكمه اشتراكياً وكانت الخرطوم تحتفل بعيد ميلاد لينين، ثم أنهى حكمه ” إسلاميا” وطلب من الناس مبايعته إماما للمسلمين.
بقيت معارضاً لذلك النظام إلى حين ازاحته انتفاضة شعبية في ربيع 1985 .
كان ربيعاً حقيقياً في الخرطوم.

قررت آنذاك أن تكون عطلتي في ديسمبر من كل سنة، لم يكن اختيارياً عشوائياً بل فرضته متطلبات مناخية .إذ تعيش الخرطوم خلال الصيف داخل الجحيم حيث تصل درجة الحرارة أحيانا إلى 50 درجة في الظل، أما في فصل الشتاء فإنها تكون على أبواب الجحيم.
شهر ديسمبر هو الأقل حرارة إذ تكون درجة الحرارة في حدود 30 درجة فقط لا غير، لذلك اعتبرته شهراً ملائماً للعطلة.

هكذا أصبحت أتمتع بالعطلة في نهاية كل سنة أذهب إلى الخرطوم أتصبب عرقً، ثم أعود إلى الرباط.
سار الأمر على هذا المنوال حتى ارتأت مجموعة من ضباط “الحركة الإسلامية «داخل الجيش، أن السودان يحتاج إلى “إنقاذ”، ثم كان أن نفذوا انقلابا و أعلنوها” ثورة للإنقاذ” لازلنا نتقلب في أتونها.
أخترت من جديد الانحياز للمطالبين بعودة الديمقراطية لذلك تعذر علي السفر إلى الخرطوم لسنوات طويلة .إنتقل إلى موضوع لصيق.

عندما تركت مؤقتاً “الصحافة الورقية ” وانتقلت للعمل مع وكالة أنباء، وجدت أمر العطلة أكثر تعقيداً.
إذا كان ضبط موعد العطلة مع الصحيفة ممكناً إلى حد ما فإن تحديد موعد العطلة مع الوكالة ليس ممكناً على الإطلاق.

في الوكالة أنت مطالب أن تكتب عن كل شيء وفي اي وقت.
المفارقة في أخبار الوكالة أنها مثل الألعاب النارية التي يطلقها الصبية في “عاشوراء”.
ترسل خبراً لا تعرف أين سينشر ومتى سينشر وكيف سينشر وهل سينشر.
لكم العطلة ولنا جوف حاسوب .. إلى اللقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *