تدوينات مختارة

21:18

ستالين ماكدونالدز..

تدوينات مختارة

16:43

الأدب الروسي

تدوينات مختارة

14:19

حسن اليوسفي: غذاؤنا مُلوّث

المغرب في عيون مصرية: أسطورة المكان، المدن العتيقة والتاريخ الحي

7 مارس 2018 - 1:43 م الثقافي و الفني , في الواجهة

المغرب في عيون مصرية: أسطورة المكان، المدن العتيقة والتاريخ الحي

هذه سلسلة “المغرب في عيون مصرية اسطورة المكان والنساء والتاريخ الحي”، للإعلامي المصري العاشق للمغرب، الصحافي بجريدة الأهرام؛ التي نشرها بين دفتي كتاب يحمل نفس العنوان. ننشرها على حلقات باتفاق مع المؤلف.

الحلقة السادسة

الإعلامي – الثقافي والفني

أيمن عبد العزيز

الحلقة الخامسة – الحلقة الرابعة – الحلقة الثالثة – الحلقة الثانية – الحلقة الأولى

أيمن عبد العزيز

أسطورة المكان.، المدن العتيقة والتاريخ الحي

على الرغم من مظاهر التحرر في الملبس وبعض التصرفات كعادة بعض الشباب والفتيات المعانقة والقبلات في الشوارع عند اللقاء أو الوداع إلا أن المغرب هي الدولة الإسلامية الوحيدة على حسب معرفتي التي مازالت تحتفظ لملكها بلقب أمير المؤمنين وتدعو له بالنصرة والسداد هو وولى عهده. و شقيقه وسائر اسرته الشريفة على منابر المساجد في الصلاة.
وعندما يتجول الزائر داخل أي مدينة مغربية يجد أن المدن القديمة التاريخية محاطة بأسوار شاهقة الارتفاع بلون أحمر طوبى مميز، ويتخلل تلك الأسوار بوابات متعددة لتلك المدن كانت تلك البوابات تغلق في المساء لتأمين تلك المدن من الغرباء و اللصوص، ولكل من تلك الأبواب اسم مميز مثل باب مراكش الشهير في المدينة القديمة بالدار البيضاء، أو باب الرواح بمدينة الرباط، أو باب المنصور في مكناس، أو الابواب الثمانية لمدينة فاس وأشهرهم على الاطلاق باب الماكينة، وباب ابو الجلود .
وتتميز تلك المدن العتيقة بحواريها الضيقة جدا والتي قد تصل إليها أحيانا بالنزول لعدة أمتار عبر درجات سلالم ، كما في المدينة العتيقة بفاس، و هي أجمل ما يمكنك زيارته و التفرج عليه في فاس كلها في رأيي المتواضع .

والتجول بتلك المدن القديمة متعة حقيقية حيث الشوارع والحارات الضيقة والمنازل ذات الاسوار العالية التي غالبا ما تحجب ما بداخلها من باحات، وأفنية وحدائق ونافورات مياه، والدكاكين فى كل ركن على الطراز القديم تبيع كل السلع التقليدية أو الخضروات، أو توجد بها الورش الصغيرة للمصنوعات التقليدية وتختلط فى جنبات المكان رائحة التاريخ العريق بروائح العطارة والتوابل والمنتجات الجلدية والبخور والعطور خاصة فى فاس ومراكش.

ولا تكتمل روعة وجمال الصورة فى أى من المدن القديمة إلا بمشاهدة ساكني تلك المدن أو زائريها بأزيائهم التقليدية التى لم تتغير بمرور الزمن العباءة “الجلابة” الحريمى بألوانها الزاهية المختلفة، والعباءة الرجالي، والبلغة المغربية الشهيرة فى الأقدام، ولا تستطيع وقتها أن تخفى شعورك بالانبهار وكأنك قد انتقلت فورا بضعة قرون عبر الزمن القديم أو كأنك تشاهد صفحات حية من كتاب التاريخ.

الجغرافيا والمكان والناس

تتميز المملكة المغربية بموقع جغرافي ثرى وفريد حيث تقع في أقصي الشمال الغربي للقارة الافريقية وهى آخر جزء من الأرض المطلة علي البحر المتوسط وأول نقطة تلتقي عندها اليابسة بمياه المحيط الاطلنطي حيث تمتد السواحل المغربية الأطلنطية من طنجة في الشمال عند مضيق جبل طارق حتي شمال موريتانيا في الجنوب, وتمتد الاراضي المغربية شمالا علي البحر الابيض المتوسط ,وعلي مساحة كبيرة بمحاذاة الجزائر من الشرق وحتي شمال موريتانيا جنوبا, وداخل هذه الحدود الجغرافية تتنوع البيئات, واللغات, واللهجات وأساليب الحياة بين المدن الداخلية والساحلية والريفية والجبلية والصحراوية.

ويتميز المغرب بتناثر المدن على امتداد المساحة المأهولة بالسكان فلا تجد أى تكدس ملحوظ فى مدينة دون المدن الأخرى وهو ما يخلق إحساسا بالاتساع والامتداد والتنوع الكبير، كذلك انعكس ذلك بتأثير كبير على الناس في بيئاتهم المختلفة فجعلهم يعشقون السفر ويميلون للتنقل بشكل كبير من مدينة لأخرى سواء للسياحة أو الزيارات الأسرية فالمغاربة حريصون دائما على السفر والتنقل لسبب أو لآخر خصوصا فى العطلات الأسبوعية يومي السبت والأحد.

وتتمايز المدن المغربية وتتباين فيما بينها وفقا لموقعها, ولكل مدينة طابع فريد يطغى عليها ويطبع ابنائها ويعطيها نكهة مختلفة عن غيرها من المدن، ويدفع الزوار لزيارتها للاستمتاع بها والتعرف على طابعها المميز في العمارة والبناء, والأزياء, والمطبخ والطعام ما بين مدينة طنجة ذات السمعة العالمية كملتقى عالمي للتجارة والثقافات لموقعها الجغرافي الفريد عند التقاء البحر المتوسط بالمحيط الأطلنطي, وكذلك المدن الشمالية كالناضور والحسيمة وتطوان على سبيل المثال, ومدن فاس ومكناس ومراكش في الداخل, ووجدة في الشرق, والمدن الساحلية على المحيط الاطلنطي مثل” كازابلانكا” أو الدار البيضاء والرباط وأسفى والصويرة و أغادير, والعيون والداخلة ومدن الأقاليم الصحراوية الجنوبية.

وتتميز مدن المغرب العصرية بالإتساع الكبير و التنظيم المعماري الأوروبي الطابع تبعا للحقبة الاستعمارية حتى النصف الإول من القرن العشرين، ولا يغيب على العين وجود تخطيط محترم لتلك المدن يتبعه تنظيم معمارى يجعل التجول فى تلك المدن و شوارعها الفسيحة متعة بصرية و هواية بحد ذاتها للقادمين من مجتمعات مزدحمة مثلى.
وعلى جانبى كل شارع يوجد رصيف واسع – أعرض كثيرا من أرصفة الشوارع فى مصر- تتناثر على جوانب تلك الأرصفة أشجارا عالية قديمة المنشأ وهو ما يعطى لتلك الشوارع بأشجارها العتيقة طابع تاريخي عريق، كما تزين بعض الزروع و الحشائش الخضراء تلك الأرصفة بينما تتزين بعض الأرصفة الاخرى بالعديد من الزهور الملونة وهو ما يعطى للمترجلين فى الشارع متعة بصرية و إرتياحا كبيرين يلحظه بسهولة أى زائر مصرى.
وهذا الإتساع و الإنتشار المعمارى الأفقى يتيح الإستمتاع بالرؤية الممتدة بوضوح على طول شارع طويل ضخم مثل شارع رمسيس مثلا و يمتد من ميدان التحرير إلى العباسية على سبيل المثال مثل الشارع المؤدى إلى المدينة القديمة فى فاس، أو الشارع الذي يوجد به البرلمان فى العاصمة الرباط وعلى جانبى تلك الشوارع الاشجار، وتغلفه من الأعلى فى منظر رائع سماء زرقاء داكنة بعض الاحيان فيما بعد الظهر و لا تكتمل تلك السيفونية من المناظر إلا بالاستماع إلى أصوات الطيور خاصة فى كازابلانكا بالقرب من باب مراكش وغيرها ايضا من المدن الساحلية.

وتقطع تلك الشوارع الكبيرة أماكن ومقاعد خشبية أو أسمنتية للجلوس والراحة وفى بعض الاماكن متنزهات كبيرة مليئة بالأشجار أو تتوسطها نافورات مائية تحيط بها أسراب الحمام، ويقصدها الناس للخروج وقضاء وقت بين احضان الطبيعة.

وإستوقفتنا كثيرا أنا وصديقى ظاهرة المقاهي المنتشرة في كل مكان بطابعها الجميل والأنيق وهي تشبه الى حد كبير الـ ” كوفي شوب” في مصر الا انها على الشارع مباشرة وذات طابع اورربي، وهي النشاط الوحيد الذي يسمح له بالخروج خارج نطاق المحل والبروز على الرصيف العريض للمشاه والذي يحظي هنا باحترام بالغ فلا يوجد أبدا اي محل يقتطع مساحة من الرصيف الا في مناطق السوق وفيما عدا ذلك فالرصيف العريض ملك للمشاه فقط وهو ما لم يعد موجودا في مصر بكل أسف حيث يفترش الباعة الجائلون اي مساحة خالية من رصيف الشارع بعدما استولت على معظمه المحال التجارية .
ولا يوجد أى استثناء فيما يتعلق بقصر استخدام الرصيف إلا على المشاة فقط الا للمقاهي حيث تبرز وحدها على الرصيف دون أى نشاط تجارى أخر.
و بعد ثورات الربيع العربى التى هزت المنطقة عام 2011 لاحظت وقتها فقط بداية كسر تلك القاعدة ووجود بعض الباب يبيع بعض المنتجات فوق احد الارصفة او فى زاوية من الشارع هنا او هناك و عرفت ان السلطات بدأت تتساهل قليلا مع بعض الشباب و تسمح لهم بذلك مراعاة للظروف الاجتماعية و السياسية للبلاد فى تلك الفترة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *