تدوينات مختارة

21:18

ستالين ماكدونالدز..

تدوينات مختارة

16:43

الأدب الروسي

تدوينات مختارة

14:19

حسن اليوسفي: غذاؤنا مُلوّث

طلحة جبريل: كم هو تافه الفقر

6 مارس 2018 - 12:08 م تدوينات مختارة , في الواجهة

كم هو تافه الفقر

الإعلامي – تدوينات مختارة

طلحة جبريل

لم أكن أتصور، مجرد تصور، أن أعود إلى “السردين” بعد مضي عقود، وليس فقط سنوات.
سأروي لكم الحكاية.
بعد أن أصبحت أعيش نمط الحياة القلقة محشوراً في القطارات، متنقلاً بين المدن .. يوم هنا وليلة هناك، عدت من جديد إلى أكل السردين ، إذ هي الوجبة التي لا تتطلب جهداً، إذا كانت معلبة، تحتاج فقط كسرة خبز، وإذا كانت مطهية الوصفة واضحة يمكن إعدادها في بضع دقائق.
يقولون إن في السردين الكثير من الفوائد، لكن ليس هذا هو الدافع، بل الدافع الأساسي هو سهولة إعداد هذه الوجبة إضافة إلي أنها في المتناول ، خاصة إذا كان معلبة.
الآن سأروي لكم قصتي مع ” السردين” .
عندما جئت رفقة زملائي للدراسة في المغرب، أقمنا في ” الحي الجامعي مولاي إسماعيل” بالرباط.
لم يكن يوجد في هذا الحي مطعم للطلاب، ولم نعرف وقتها أن المطعم الجامعي يوجد في

حي السويسي ، وحتى لو عرفنا لم نكن نعرف بعد خارطة العاصمة لنصل إلى هناك ، خاصة أننا كنا نتنقل مشياً على الأقدام . لا تعتقدوا أن ذلك كان حباً في المشي أو من أجل الرياضة، لكن بسبب ضيق ذات اليد ، إذا من شدة حالة العوز كان يمكن للعنكبوت أن ينسج شبكة داخل جيوبنا.
كم هو تافه الفقر.
كان الحل الذي وجدناه متاحاً هو الاقتراض من بقالة توجد قبالة الحي الجامعي ، على أساس أن نسدد قيمة ما نحصل عليه من أشياء بعد أن نتسلم المنحة ، وكانت بواقع 400 درهماً في الشهر.
تعجبنا كثيراً عندما وجدنا أن علب السردين هي الأرخص في تلك البقالة، إذ أن السردين في بلدنا يأكله الميسورون، لأنه يستورد من الخارج.
كان صاحب الدكان الذي يوجد قبالة الحي الجامعي يدعى “عابد” وهو من منطقة سوس، ظل يعاملنا معاملة ودية كما هو شأن أهل سوس، وعلى الرغم من أنه كان سعيداً بالرواج الذي يحققه معنا، فانه كان يتعجب كثيرا لذلك الإقبال بل والحب الذي يكنه أولئك الفتية لساندوتشات السردين. كنا إذا لم نأكل السردين في وجبة الغداء نتناوله حتما في العشاء. يتابع عابد نهمنا بتلك الوجبة مستغرباً متعجباً.
ما إن يرانا نخرج من باب الحي باتجاه دكانه حتى يشرع في فتح علب السردين.
كان يسألنا سؤالاً واحداً: بالمطيشة ام بالزيت؟
لم نكن نعرف معنى كلمة “مطيشة”، فنقول بالزيت حتى لا تفسد علينا هذه “المطيشة” وجبة السردين اللذيذة. ذات يوم اكتشف أحدنا أن “المطيشة” هي الطماطم كما نسميها في بلادنا، وكان أن تحولنا جميعاً الى “المطيشة”. تعجب عابد من ذلك ولعله لا يعرف حتى الآن سر ذلك التحول.
الآن أقول يا سي “عابد”، دار الزمان دورته، وعاد الداعي لك بالخير من جديد إلى السردين المعلب.
هل فهمتم أصل الحكاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *