الثقافي و الفنيفي الواجهة

عبد الله إمهاه: لا أحد يجانب الصواب إن حكم بوجود أزمة في الأغنية المغربية

عبد الله إمهاه: لا أحد يجانب الصواب إن حكم بوجود أزمة في الأغنية المغربية

الإعلامي – الفني

عبد الله إمهاه

لا أحد يجانب الصواب إن حكم بوجود أزمة في الأغنية المغربية اليوم. الأزمة التي تعددت مظاهرها على نحو يصعب معه حصر في النقاش في مقال عابر. لكن حسبنا إشارة تضع الاصبع على مكمن من مكامن الخلل ألا وهو الهوية المفقودة في الأغنية المغربية الحالية.

نعم الفنان يشتكي هضم الحقوق المادية والمعنوية المرتبطة بإبداعاته وعدم اهتمام الإعلام كفاية بما يقدمه. ويشتكي أيضا قصور الجهات المعنية في احتضانه حفظا لكرامته ولماء وجهه ودرءا للسقوط في وحل الفن الرخيص.

والمنتج من جهته يؤكد على أزمة الإنتاج المرتبطة بآفة القرصنة السالبة لحقه في العائدات بعد استثمار وجهد. كما يشكو محدودية السوق التجارية الفنية المغربية، وما إلى ذلك من مشاكل تثقل كاهل الفاعلين في المجال الفني عموما والموسيقي على وجه الخصوص.

كل هذا نعم، لكن -ووفق منظوري الخاص-يبقى الخلل الأكثر عمقا هو ذاك المرتبط بهوية الأغنية المغربية الحديثة أو الشبابية كما يسمونها.

ولنستبصر الأمر بجلاء لا بأس من طرح سؤال سيكون الجواب عنه كافيا للمس جوانب الإخفاق، فبضدها تتميز الأشياء.

ما السر في نجاح أغاني الجيل الذهبي ذاك النجاح الباهر وصمودها إلى اليوم وفرض وجودها في كل المحافل إلى اليوم ولدى كل الشرائح؟ (ياك أجرحي-قطار الحياة-كاس البلار- خليني بعيد-راحلة-ساعة سعيدة …)

هل هو لغتها؟ قوالبها اللحنية؟ أم أسلوب أدائها؟

الجواب: كل هذه الأشياء. أو لنقل: روحها.

فلغتها -دارجة أو فصحى-رصينة نقية. ومعانيها عميقة، ومواضيعها ملتصقة بالفرد وبالمجتمع في اهتماماته وهمومه. وليست غريبة عن ثقافته وأصالته. يرددها الكبار والصغار، الفقراء والأغنياء، سكان البوادي والحواضر. لانها تتغنى بالقيم الإنسانية وهي مشتركة بين كل الأطياف وتمتح من التراث المغربي الأصيل توظيفا للأمثال و الحكايات و الحكم المكتنزة في المخيال الشعبي، و استعمالا للعبارات الجارية على اللسان المغربي الاصيل.

فتغنت بالحب والعشق على نحو راق. وبجمال الطبيعة والمدن والمغربية. وتغنت بالشمائل النبوية وابتهلت. كما تناولت قضايا المجتمع من فقر وظلم وانتماء وووصفت مجالس الاسر وأجوائها وليالي السمر وأفراحها وغيرها من المواضيع والأغراض تناولتها بلغة راقية لا يمجها الذوق السليم.

أما الألحان فبدورها كانت ثمرة اجتهادات قيمة من لدن الراسخين في علم الموسيقى والمتشبعين بروح الفنون المغربية الشعبية الأكثر تنوعا مقارنة مع كثير من البلدان. كناوة، الفن الامازيغي السوسي والاطلسي والريفي والفن الحساني وفن العيطة والملحون وطرب الالة كل ذلك امتزج في شيء استحق أن يسمى ” أغنية مغربية”.

“أما الاداء الغنائي فأكثر ما كان يميزه الصدق و الوفاء لـ”لتامغريبيت في اسلوب الغناء. وهذا أكسب الفنان آنذاك المكانة التي يستحق في قلوب المغاربة.

والآن، الق نظرة على ما يسمى “الاغنية المغربية” لتكتشف البون الشاسع بينها وبين أصالة الفن المغربي في العهد السابق.

أكثر ما ينتج الآن تحكمه الحيثيات والدوافع التجارية المحضة وثقافة “البوز” Buzz القاتلة.

السرعة في كل شيء، ما يستحيل معه الابداع الحق.

طغيان ثقافة الصورة والشكل والجسد عوضا عن قدرة الصوت وجودة الكلمة واللحن آفة أصابت الفن في عمومه.

التكنولوجيا أتاحت أدوات الابداع، لكن لا يمكن ان تكون هي الابداع. بل خيلت لاي كان أن بإمكانه أن يبدع ولو بغياب شروط الإبداع!

الاحترام والحب الذي نكنه لكل الفنانين الشباب ولإبداعاتهم الفنية بمختلف تلاوينها والتي يجب أن تدعم وتشجع لن تثنينا على النقد البناء، الشرط الاساس لأية نهضة أو إصلاح.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع

إغلاق