فواصلفي الواجهة

حول الترخيص والاعتماد والاعتراف في التعليم العالي الخاص بالمغرب

حسن اليوسفي المغاري

حول الترخيص والاعتماد والاعتراف في التعليم العالي الخاص بالمغرب

الإعلامي – فواصل

حسن اليوسفي المغاري

هناك نقاش مستفيض حول ظاهرة الديبلومات التي تمنحها مؤسسات التعليم العالي التابعة للقطاع الخاص. تلك التي يرى العديدون أنها بدون أية قيمة ولا تسمح بالتسجيل في كليات التعليم العالي العمومي؛ وبالتالي؛ القول إن مؤسسات التعليم العالي الخاص إنما تبيع الوهم للطلبة. وبحكم اضطلاعي واشتغالي على بعض الملفات في المجال؛ سوف أحاول تصحيح بعض المغالطات أو بالأحرى توضيحها.

 

أولا؛ الترخيص

الترخيص الإداري الذي يعتمد على نص تنظيمي، هو أمر قانوني لأي مؤسسة من أجل مباشرة العمل في أي مجال أو قطاع، وتمنحه الجهة المسؤولة المعنية بالتخصص.

ثانيا؛ الاعتماد،

وهنا اللبس الذي يقع فيه العديد، وغالبا ما يقع فيه غالبية المتقدمين لمؤسسات التكوين التابعة للقطاع الخاص للتعليم العالي.

  ولذلك وجب التوضيح:

الاعتماد  في صيغته القانونية إنما هو إجراء تقوم به المؤسسة لدى الجهات الوصية طبقا لدفتر تحملات، والذي يعني أن التكوين المعتمد،  أي أن الشعب المعتمدة في تلك المؤسسة؛ تستوفي شروط الجودة المطلوبة والتي تعتمدها الوزارة الوصية من خلال دفتر تحملات والتي تصادق عليه لجنة مختصة (لجنة تنسيق التعليم العالي الخاص)، وهو بذلك يكون بمثابة القبول المبدئي لتقديم ملف المعادلة الذي يخضع لقوانين لم تخرج بعد إلى حيز الوجود، (يمكن أن تقبل الشهادات المسلمة عن مسالك التكوين المعتمدة للمعادلة مع الشهادات الوطنية وفقا لإجراءات تحدد بنص تنظيمي). مع العلم أن الاعتماد لا يُعمل به بأثر رجعي، بمعنى أن تاريخ اعتماد الشعبة هو المعمول به. ومادام مشروع القانون يتحدث عن نص تنظيمي، فإن جميع مؤسسات التعليم العالي الخاص تنتظر ما صدر بالجريدة الرسمية (الجريدة الرسمية عدد 4798 – 21 صفر 1421 (25 ماي 2000 ) ص  1194) .

ثالثا؛ الاعتراف،

وهنا مربط الفرس، إذ ليست هناك إلا مؤسسات معدودة على رؤوس الأصابع معترف بها رسميا من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تابعة للقطاع الخاص، أي أن الشهادة المحصل عليها معترف بها، ولها معادلة شواهد الجامعات المغربية، بعد تقديم ملف المعادلة للوزارة الوصية. أما باقي مؤسسات التعليم العالي التابعة للتعليم العالي الخاص، والتابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي،  فإن الشواهد التي تمنحها في نهاية التكوين، شواهد متساوية قانونا، وهي خاضعة للتعليم العالي الخاص، وتبقى المسؤولية على الدولة قصد إخراج النصوص القانونية التي تسمح بتسجيل حامليها، ما دامت معتمدة، من أجل التسجيل في الكليات قصد استكمال المسار التكويني الجامعي الأكاديمي. (يقبل طلبة التعليم العالي الخاص في مؤسسات التعليم العالي العام على أساس معادلة شهاداتهم أو مستواهم وفقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل).

فمن المسؤول إذن؟

المسؤولية المباشرة للدولة، وللدولة فقط.  يجب على الجميع أن يعلم بأن القوانين المنظمة لاعتراف الدولة بالشواهد التي تمنحها مؤسسات التعليم العالي الخاص؛ ومنذ سنوات، لا زالت لم تقدم ولم تناقش ولم يصدر بشأنها سوى وعد لوزير التعليم العالي الأسبق السيد الداودي، بدراستها وتقديم نصوصها.

فعندما نحمل المسؤولية للمؤسسات التعليمية التابعة للقطاع الخاص، والقول بأنها تنصب على الآباء وعلى الطلبة، فهذا أمر مجانب للصواب واتهام مباشر؛ إذ وجب البحث جيدا في النصوص القانونية والقول بأن الدولة هي التي تتحمل مسؤولية التماطل الحاصل في موضوع الاعتراف الذي يساوي معادلة شهادات القطاع الخاص المعتمدة.

فكم من طالب في المغرب درس في مؤسسات التعليم العالي الخاص وحصل على مناصب وعمل في المؤسسات الخاصة والعمومية على حد سواء؟

وبحكم تخصصي وعملي ومسؤوليتي، كم من طالب إعلامي صار مرموقا في مجاله وهو يحمل شهادة التعليم العالي الخاص؟

إن كل وسائل الإعلام المغربية، تشغل مجموعة كبيرة من خريجي المعهد العالي للصحافة والإعلام -على سبيل المثال -، بل وعدد كبير منهم يتحملون مسؤوليات داخل تلك المؤسسات، بل وأكثر من ذلك، هناك مجموعة منهم تشتغل بمؤسسات إعلامية دولية.

على الدولة إذن أن تتحمل مسؤوليتها، ومادامت الدولة تعتمد العديد من التخصصات ومن الشعب، فما عليها إلا أن تعيد النظر في سياستها بهذا الخصوص، وتقدم القانون الخاص بمعادلة شواهد التعليم العالي الخاص المعتمدة بشواهد الدولة.

الترخيص إذن ليس الاعتراف؛ والاعتراف ليس الاعتماد.

وبه وجب الإعلام.

 

ملاحظة:

النصوص الموجودة داخل (…) هي نصوص ظهير شريف رقم 1.00.199 صادر في 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000) بتنفيذ القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي.

 

التعليم العالي الخاص بالمغرب

الوسوم
اظهر المزيد

حسن اليوسفي

إعلامي باحث في الإعلام والاتصال، صحافي، مدير نشر الصحيفة الإلكترونية "الإعلامي".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع

إغلاق