الوطنيفي الواجهة

الـAMDH ترسم صورة قاتمة عن الواقع الحقوقي بالمغرب خلال 2017

الـAMDH ترسم صورة قاتمة عن الواقع الحقوقي بالمغرب خلال 2017

الوطني الحقوقي

عبد الرحيم نفتاح

 

عرضت الجمعية المغربية لحقوق الانسان أمس الخميس 1 نونبر 2018، في ندوة صحفية نظمت بمقرها بالرباط تقريرها السنوي حول واقع حقوق الانسان بالمغرب خلال سنة 2017، وقفت فيه عند تراجعات كبيرة وملموسة عن الكثير من المكتسبات، مؤكدة أن “المنحى التراجعي والانتكاسة التي ميزت سنة 2017، تواصلت واستمر تأثيرها خلال العشرة أشهر من سنة 2018، ولعل أبرز مثال على ذلك هي الانتهاكات المرتبطة بملف حراك الريف، والتي بلغت مدى لم يكن أحد يتوقعه”.

وسجلت الجمعية “اتساع دائرة الاعتقال السياسي والتعسفي لتشمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، ونشطاء الحراك الشعبي بكل من الريف، وجرادة، وعين تاوجطاط، وزاكورة، وتنغير، وبني ملال، والصويرة، وبوعرفة، وأوطاط الحاج…. وغيرها من المناطق التي عرفت احتجاجات سلمية للمطالبة بتحقيق حاجياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛ كما شمل الاعتقال التعسفي مناضلي/ات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والحاملين/ات لمعتقدات مخالفة للدين الرسمي للدولة، والنشطاء الحقوقيين الصحراويين، ونشطاء حركة المعطلين حاملي الشهادات، ونشطاء الحركات النقابية كالعمال النقابيين وغيرهم؛ فيما طالت الاعتقالات والاستدعاءات البوليسية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة النشطاء الحقوقيين والسياسيين”.  لافتة إلى أن العدد الإجمالي للمتابعين والمعتقلين في كل المناطق ” 1020 معتقلا ومتابعا، بسبب أنشطتهم داخل الحراكات الشعبية أو تدويناتهم الداعمة للاحتجاج السلمي أو المعبرة عن آرائهم والمنتقدة للسياسات العمومية، إضافة إلى مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ونشطاء حركة 20 فبراير، والمعتقلين الصحراويين ومعتقلي ملف بلعيرج والسلفيين”.

وأشار التقرير إلى أن سنة 2017، والنصف الأول من سنة 2018، تمزا بضعف التزامات الدولة ومؤسساتها في مكافحة التعذيب، خصوصا بعد تقرير الخبرة الذي أُنْجِز لفائدة المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول ما تعرض له معتقلو حراك الريف من تعذيب ومعاملات أو عقوبات قاسية أو لاإنسانية أو مهينة؛ وهو التقرير الذي ظل مصيره في حكم المجهول بعد أن أقبر، وتم استبعاده في جميع مراحل متابعة ومحاكمة هؤلاء المعتقلين رغم أنه صادر عن عمل مؤسسة رسمية”.

وعن حرية التنظيم والتجمع قال التقرير بأنها عرفت “تصعيدا كبيرا وممنهجا لانتهاك الحق في حرية التنظيم وتأسيس الجمعيات والتظاهر السلمي”، والتي تجسدت أساسا، وبصفة ملحوظة، في مظهرين بارزين هما: “التدخلات العنيفة وغير المبررة للقوات العمومية، في حق مجموعة من المسيرات والوقفات والتظاهرات السلمية – تناقلتها الكثير من وسائل الإعلام- ومست مختلف الحراكات الاجتماعية، التي عرفتها بلادنا وخاصة حراك الريف والحراكات الشعبية الداعمة له في عدة مناطق؛ حيث وصلت حد اقتحام المنازل بمنطقة الريف، خارج المساطر القانونية، وترويع عائلات نشطاء الحراك والاعتداء على العديد من أفرادها وخاصة أمهات النشطاء، والقيام بحملات اعتقال عشوائية طالت العديد من الشياب في ظرف وجيز لم يسلم منها حتى الأطفال، وتوجت بمحاكمات صورية انتفت فيها ضمانات المحاكمات العادلة وصدرت على إثرها أحكام جائرة وانتقامية، بلغت مدة الحكم في بعضها عشرين سنة نافذة، كما استهدفت هذه التدخلات المفرطة فئات المعطلين حاملي الشهادات، بمن فيهم حاملو الإعاقة، والأساتذة المتدربون المرسبون، ومجموعة 10 آلاف إطار والأساتذة المجازون، ونشطاء حركة 20 فبراير، ونشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والاحتجاجات السلمية الاجتماعية للمواطنين والمواطنات المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها تلك التي شهدتها مدن الصحراء”.والمظهر الثاني فهو “التضييق على الحق في التنظيم وفي تأسيس الجمعيات والانتماء إليها، وعلى حرية التجمع والتظاهر السلمي، وعلى حق الجمعيات والنقابات والأحزاب في تجديد مكاتبها والاستفادة من الدعم المالي العمومي، وعقد اجتماعاتها وتنظيم أنشطتها الإشعاعية والثقافية في القاعات العمومية”.

وتحدث التقرير عن حرية الإعلام والصحافة والأنترنيت، مسجلا “تراجعا كبيرا على مستوى حرية الصحافة والتعبير، ومحاكمة الصحفيين والمدونين ومديري بعض المواقع الإلكترونية، ومن أمثلة ذلك على سبيل الذكر، اعتقال ومحاكمة حميد المهداوي مدير موقع بديل، ربيع الأبلق مراسل موقع بديل، عادل لبداحي مراسل موقع/جريدة ملفات تادلة، عبد العالي حود عن موقع أراغي تفي، جواد الصابري ومحمد الأصريحي عن موقع ريف 24، عبد الكبير الحر مدير موقع رصد المغربية؛ فيما جرت متابعة الصحفي عبد الله البقالي، والمعطي منجب ورفاقه الستة في جلسات صورية ماراطونية، ومجموعة من الصحفيين والنشطاء الرقميين بتهم خطيرة، من قبيل المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، والتمويل الأجنبي غير القانوني، وزعزعة النظام العام، والإشادة بالإرهاب”.

أما وضعية حرية الأنترنيت “فقد ازدادت سوءا خلال سنة 2017، وهو ما أكدت عليه عدد من تقارير منظمات دولية؛ وهكذا، سجل المغرب تراجعا في الترتيب الذي تنجزه منظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة، إذ احتل المرتبة 135 من بين 180 بلدا، متراجعا بمركزين عن سنة 2016، كما اعتبرت منظمة “فريدوم هاوس” وضعية حرية الصحافة بالمغرب خلال سنة 2017 “بغير الحرة” وأن حرية الأنترنيت “حرة نسبيا”.

كما اتسمت سنة 2017 بـ”استمرار حملات التشهير والهجوم من قبل مجموعة من المنابر الإعلامية الإلكترونية والورقية على منظمات المجتمع المدني والنشطاء؛ هذا فيما يستمر غياب الرقابة البرلمانية أو القضائية على أجهزة المخابرات، وعدم وجود ضمانات واضحة لكيفية استعمال أجهزة المراقبة في جمع معطيات المواطنين وتحليلها، وكذا حدود استعمال هذه المعطيات”.  لافتة إلى تقرير منظمة فريدوم هاوس الذي شمل 65 دولة، مصنفا المغرب ضمن لائحة تضم 30 دولة تتوفر على جيوش إلكترونية تكون مهمتها توجيه الرأي العام عبر صفحات وحسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إلى مهاجمة وتشويه نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين وقيادة حملات من أجل التشهير بهم، مما قد يمس بسمعتهم أو يصل حتى إلى تشكيل خطر على سلامتهم البدنية.

وانتقل التقرير للحديث عن استقلال السلطة القضائية، مبرزا أن الساحة الحقوقية بالمغرب شهدت “حركة نضالية للقضاة وجمعياتهم المهنية، إلى جانب الجمعيات المدنية والحقوقية، من أجل استقلال السلطة القضائية والدفاع عن حماية حقوق وحريات المواطنين. وهي الحركة التي ووجهت بتعسف الدولة على قضاة الحراك القضائي لنادي قضاة المغرب ونهجها أسلوب التشنج والصراع والمساس بحقوق القضاة في الترقية والتنظيم، وإقصاء روح التعاون والتشارك في تدبير الشأن القضائي وصناعة التشريع. ولقد مس هذا السلوك للوزارة الوصية على القطاع جمعيات القضاة، وبات سلوكا عاما ينطبق على مختلف أطراف العملية القضائية من محامين وعدول وغيرهم”.

وفيما يتعلق بالفقر متعدد الأبعاد، وبحسب فقد سجل “معدل انتشار بلغ 8,2% على المستوى الوطني، ليصل بذلك عدد المواطنين/ات الذين يعانون من وطأته إلى 2,8 مليون نسمة، من بينهم، 400 ألف بالوسط الحضري بمعدل 2%، و2,4 مليون بالوسط القروي؛ حيث معدل انتشار الفقر، كما هو معلوم، يرتفع إلى 17,7%. وبذلك تتأكد حقيقة أن الفقر يصعب تحمله في جميع الحالات وجميع الأوساط، لكنه يبقى بالمغرب ظاهرة قروية بامتياز”؛ مستطردة “إن انتشار الفقر بنوعيه، متعدد الأبعاد والنقدي، يطال 11,7٪ من المواطنين/ات، ليرتفع بذلك عددهم إلى حوالي 4 ملايين نسمة. من بين هؤلاء حوالي 480 ألف شخص يمكن اعتبارهم يعيشون في وضعية فقر حاد حيث يجمعون الفقر بنوعيه النقدي ومتعدد الأبعاد ويمثلون بذلك 1,4٪ من سكان المغرب”.

وبالنسبة للحق في العمل والحقوق الشغلية، وقفت عند “استمرار وتعمق واقع البطالة، وهشاشة الشغل وتدهور جودة العمل؛ حيث بلغ حجم البطالة حسب الأرقام الرسمية والبعيدة عن رصد الواقع الحقيقي للعطالة (1.216.000 معطل) بنسبة 10.2% أي بزيادة 49000 معطل بين 2016 و2017. وتراوحت نسبة البطالة بين 9.3% و10.7% خلال فصول السنة”.

من وقفات الـAMDH صورة قاتمة عن الواقع الحقوقي بالمغرب

أما  الوضع الصحي فهو بحسب ما جاء في تقرير الجمعية “جد مزر من خلال نسبة تفشي مجموعة من الأمراض في أوساط المغاربة، غياب إرادة سياسية من أجل تحقيق عدالة صحية وتغطية صحية شاملة. والتي تقتضي وضع سياسية صحية يؤطرها ميثاق وطني للصحة ويوجهها ويراقبها مجلس أعلى للصحة والدواء من أجل تحقيق نظام صحي عادل تضامني فعال ومميز يوفر الخدمات الصحية الأساسية لكافة المواطنين. مجانية أو مقبولة التكاليف، متوفرة، آمنة وذات نوعية ومعايير عالية للجودة. ترتكز على مبادئ وأهداف وقيم التغطية الصحية الشاملة وبيئة صحية سليمة، للوصول إلى مجتمع صحي معافى”.

وفي السكن اللائق سجلت الجمعية “استمرار العجز المسجل في مجال الاستجابة للطلب على المساكن مستمرا، والخصاص المتراكم والمتزايد قائما، والبرامج الحكومية، إما مجرد نوايا وتطلعات تتجدد دون أن تتحقق، أو تستفيد منها مافيا العقار… “.

ولم يتمكن المغرب بحسب المصدر ذاته من تحقيق “هدف تعميم التعليم وتجويده، كما وعد بذلك في الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي 2009-2012، وكل المخططات الموالية. ولا زال يعاني من ضعف الولوج إلى التعليم بمختلف مستوياته، مع تفاقم مختلف أشكال التمييز مع تفشي الأمية بين الكبار وتزايد معدلات الهدر المدرسي، إضافة إلى تدني نوعية التعليم وجودته. ويعاني الحق في التعليم بالمغرب من مجموعة من الأعطاب. ويتمثل العطب الأول في انتشار الأمية وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من الولوج إلى التعليم؛ أما العطب الثاني فيرتبط بجودة النظام التعليمي، حيث ارتفاع نسب التكرار والانقطاع عن الدراسة والاكتظاظ، الذي بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ المدرسة المغربية خلال الدخول المدرسي، 2016-2017، والخصاص المهول في الأطر التربوية والإدارية، واللجوء إلى التعاقد مع أطر دون تأهيلها للقيام بعملية التدريس، مع الإبقاء على نفس المناهج والبرامج الدراسية، التي لا تتلاءم وقيم حقوق الإنسان والنقص في البنيات التحية المدرسية”.

وبخصوص حقوق المرأة لفتت الجمعية إلى أن العنف القائم على النوع الاجتماعي “لازال ظاهرة مستفحلة ومتكلسة في بنية النظام الاجتماعي السائد على كافة المستويات إذ أصبحت النساء مستهدفات في سلامتهن البدنية وأمانهن الشخصي بل أصبحن مهددات في حقهن في الحياة خاصة في ظل عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها في هذا المجال سواء على مستوى السياسات التشريعية أو على مستوى التدابير المرافقة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. مشيرة إلى أن استمرار الدولة في التنصل من مسؤولياتها في مجال ضمان وحماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، يعتبر أهم العوامل المنتجة للفقر والأمية والعطالة، حيث لازالت هذه الظواهر مؤنثة وحملت معها العنف الاقتصادي إلى مركز الصدارة والتي كان من نتائجها الأكثر مأساوية وعنفا، فاجعة نساء مدينة الصويرة التي أودت بحياة أزيد من 15 ضحية يوم 19 نونبر 2017 بجماعة ” سيدي بولعلام “.

وتطرقت الجمعية، إلى أوضاع الطفولة بالمغرب، ورصدت من خلال تتبعها الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة الهشة عبر تقارير فروعها وما تتداوله وسائل الإعلام الوطنية والتقارير الدولية. راصدة ”عددا من حالات الاغتصاب التي يتزايد حجمها بشكل مقلق للغاية. ورغم التزام المغرب بتنفيذ التوصيات الأممية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل، فإنه لا تبدو أن هناك بوادر قوية من طرف الدولة لتعزيز جهودها في مجال مطابقة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والوفاء بما التزمت به”.

أما حقوق ذوي الإعاقة، فأشارت التقرير إلى “أن القوانين والتشريعات الوطنية مازالت تتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب وكأنهم محتاجون إلى عمل خيري، وليس كمواطنين متساويين، وهو ما يجعلهم عرضة للتمييز، ولنظرة مجتمعية ورسمية احتقارية. فالعديد من المنظمات التي تعنى بحقوق المعاقين، وأشخاص يحملون إعاقات وأفراد من عائلاتهم، أكدت في العديد من الوقفات الاحتجاجية والتوصيات أن القوانين والتشريعات بالمغرب لا تضمن حقوقا كاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك الحق في التعليم والضمان الاجتماعي والصحي والحق في الشغل الملائم، والحق في الولوجيات والممرات الملائمة سواء داخل الإدارات أو في الفضاءات العمومية. وتبقى التزامات المغرب بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بعيدة المنال لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم” .

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق